اميل حبيبي أحد الذين أثروا الأدب العربي برواياتهم وجددوا فيها، وأبدعوا
وللمهتم بأدب حبيبي أن يلاحظ عدة تيمات مشتركة في أغلب أعماله:
فأغلب أعماله الروائية تتمحور حول حيفا ونواحيها، وهو دائمًا ما يسهب في وصفها وصفًا يعبر عن عشقه لهذه المدينة ولكل ما يمت بصلة لها
كما أن هنالك دومًا في أدب حبيبي تيمة الحب الأول، ويبدو أن حبيبي قد نقل فؤاد حيث شاء من الهوى، فوجد أن ما الحب إلا للحبيب الأول. فهنالك دائمًا االرجل الكبير في العمر الذي يعود إلى مكان الطفولة، غالبا حيفا، ليجد حبيبة الصبا، أو الرجل الذي شاخ في حيفا وقد عاد إليه شبح حبيبة الصبا ليذكره بالماضي.
وهنالك أيضًا الأشباح، وهم كل من يزور فلسطين ممن تهجر من أهلها عام النكبة، يصفهم بالاشباح التي عادت لتتفقد دورها وبقايا حياتها القديمة، وأحد أعماله المسرحية "أم الروبابيكا" يتمحور حول أم بقيت في حيفا تنتظر أشباحًا لأولادها ولمحبوب صباها علهم "يزوروها كل سنة مرة" أو علهم يزوروها مرة وحسب
تسيطر على أدب حبيبي أيضًا وبالدرجة الأولى قضية التمييز العنصري الذي يعايشه عرب ال48، والملاحقات الأمنية التي يتعرضون لها ولا سيما الشيوعيون منهم فهوفي "أخطية" رئيس تحرير صحيفة عربية شيوعية مشاغب، وفي "المتشائل" نجد أن سعيد أبو النحس عميل لأمن الدولة في الهستدروت،نقابة العمال، ومهمته التبليغ عن أي أنشطة يقوم بها الشيوعيون.ولعل أجمل مقاطع المتشائل حين يقابل سعيد ابنة حبيبة صباه، فكانت تجليًا جديدًا للحبيب مشابهًا لحبيبته التي بحث عنها وتجلت له على شاطئ البحر في "سرايا بنت الغول"
هنالك أيضًا تيمة موت الصغار، ففي "أخطية" تموت سروة سقوطا من شجرة شاهقة على مرأى من أصددقائها، وبينهم حبيبي، ما يماثل موت الطفلة في"خرافية" متكهربة بسلك كهربائي مكشوف على مرأى من عائلتها وأقاربها
يلفت النظر أيضًا الأسلوب القصصي الجميل الذي ابتدعه حبيبي في رواياته، فأتى معظمها شبيها بححكايات الحكاواتي متداخلاً ما بين سرد لوقائع قديمة وما بين هلاوس الراوي وأفكاره وتحليلاته ليخلق بوهيمية جميلة وفلسطينية بامتياز

No comments:
Post a Comment