Wednesday, October 22, 2008

عن جريدة المستقبل

نص مقالة المستقبل موجود في الرابط أعلاه
سأستعير من جوليا، وهي محور نقاشي هنا، اسم إحدى اغنياتها الجديدة، علي ما يبدو
" فيما استغربنا سلوك بعض المجموعات كان يشوّش على السمع، والذي بدا مبرمجاً ويطالب بانتظام، وبصوت واحد بين الأغنية والأخرى، ومنذ بداية الحفل بأغنية »أحبائي« أو »الوعد الصادق«، التي سبق وغنتها من نص خطابي للسيد حسن نصر الله، ولكأن جمهور الضاحية الجنوبية انتقل إلى كازينو لبنان. "
فعلى ما يبدو،أننا، وبدون قصد، كنا في خضم مناداتنا بعفوية لجوليا لتغني لنا أغنية احبائي، تحولنا إلى تنظيم سري يهدف إلى تشويش الحفل على المستمعين، نشكر الله على ان هذا التنظيم السري الذي كنت عضوًا فيه على غير علم لم يخطط لنسف كازينو لبنان على الحضور
وعلى ما يبدو، أن كاتبة المقال قد شمت رائحة ما في الأجواء أكدت لها أن هنالك من ضمن الحضور من هو من سكان الضاحية، قد تكون رائحة الكرامة والعزة والمقاومة التي تعبق بها أجواء الضاحية، ربما
وعلى ما يبدو، أننا نعيش في زمن لا تزال فيه بيروت منقسمة بين شرقية وغربية وأماكن للطبقات العليا وأماكن ، لجمهور الضاحية، وألف حسرة على الحواجز الطيارة التي ألزمت الجميع حدودهم
وعلى ما يبدو أن مجرد الجمع ما بين كازينو لبنان والضاحية في جملة واحدة يثير اشمئزاز الكاتبة
وعلى ما يبدو أن جمهور الضاحية، لسبب ما لا يحق له االتواجد في كازينو لبنان
وعلى ما يبدو أنه لهذا السبب كان موقع الكازينو إلى الشمال من بيروت
" متل الكذب وهجك غاب« أغنية أثارت السؤال لدينا وما يزال: ترى، لمن وجهت جوليا بطرس هذه الكلمات التي حملت مرارة الخيبة، و«قصة حب احترقت«، وإلى من له حساباته... وإلنا الله. في لحن درامي ملئ حزناً وألماً وشكوى، ما يعني إنها ليست موجهة للعدو المعروف الذي غنت جوليا ضده بلهجة المقاوم، بل ربما موجهة إلى من فقد وهجه بعد غدره"
وعلى ما يبدو، أن الكاتبة المبدعة على دراية بنوايا جوليا وأفكارها الداخلية أكثر من جوليا نفسها
وعلى ما يبدو أن جوليا المسكينة قد تم استغفالها واستهبالها لتشجع من يدعي المقاومة، بالسلاح، وتم ابعادها عن المقاومين الحقيقيين، أولئك الشجعان الذين وجب على جوليا أن تغني لهم وتتغنى بهم، أصحاب المقاومة بالشاي
وعلى ما يبدو، أن سحر طه هذه من غلاة المقاومة بالشاي الذي لا يبقي ولا يذر
وعلى ما يبدو ، أننا تلذذنا بهذه الشهرة، وان كانت بدون ذكر اسماء أو ارفاق صور مع المقال، إلا أن معرفة أن الكاتبة الذكية قد انزعجت إلى درجة اضافة تعليق عن "جمهور الضاحية" والذي قصدت به مجموعتنا التي لا يسكن منها في الضاحية الا أنا، اي شخص من اثني عشر، تثير في فرحة تجعلني أتمنى أن تكون هذه الكاتبة موجودة في كل حفلات جوليا المقبلة لنلتقي مجددًا

Monday, October 20, 2008

عن اميل حبيبي

اميل حبيبي أحد الذين أثروا الأدب العربي برواياتهم وجددوا فيها، وأبدعوا
وللمهتم بأدب حبيبي أن يلاحظ عدة تيمات مشتركة في أغلب أعماله:
فأغلب أعماله الروائية تتمحور حول حيفا ونواحيها، وهو دائمًا ما يسهب في وصفها وصفًا يعبر عن عشقه لهذه المدينة ولكل ما يمت بصلة لها
كما أن هنالك دومًا في أدب حبيبي تيمة الحب الأول، ويبدو أن حبيبي قد نقل فؤاد حيث شاء من الهوى، فوجد أن ما الحب إلا للحبيب الأول. فهنالك دائمًا االرجل الكبير في العمر الذي يعود إلى مكان الطفولة، غالبا حيفا، ليجد حبيبة الصبا، أو الرجل الذي شاخ في حيفا وقد عاد إليه شبح حبيبة الصبا ليذكره بالماضي.
وهنالك أيضًا الأشباح، وهم كل من يزور فلسطين ممن تهجر من أهلها عام النكبة، يصفهم بالاشباح التي عادت لتتفقد دورها وبقايا حياتها القديمة، وأحد أعماله المسرحية "أم الروبابيكا" يتمحور حول أم بقيت في حيفا تنتظر أشباحًا لأولادها ولمحبوب صباها علهم "يزوروها كل سنة مرة" أو علهم يزوروها مرة وحسب
تسيطر على أدب حبيبي أيضًا وبالدرجة الأولى قضية التمييز العنصري الذي يعايشه عرب ال48، والملاحقات الأمنية التي يتعرضون لها ولا سيما الشيوعيون منهم فهوفي "أخطية" رئيس تحرير صحيفة عربية شيوعية مشاغب، وفي "المتشائل" نجد أن سعيد أبو النحس عميل لأمن الدولة في الهستدروت،نقابة العمال، ومهمته التبليغ عن أي أنشطة يقوم بها الشيوعيون.ولعل أجمل مقاطع المتشائل حين يقابل سعيد ابنة حبيبة صباه، فكانت تجليًا جديدًا للحبيب مشابهًا لحبيبته التي بحث عنها وتجلت له على شاطئ البحر في "سرايا بنت الغول"
هنالك أيضًا تيمة موت الصغار، ففي "أخطية" تموت سروة سقوطا من شجرة شاهقة على مرأى من أصددقائها، وبينهم حبيبي، ما يماثل موت الطفلة في"خرافية" متكهربة بسلك كهربائي مكشوف على مرأى من عائلتها وأقاربها
يلفت النظر أيضًا الأسلوب القصصي الجميل الذي ابتدعه حبيبي في رواياته، فأتى معظمها شبيها بححكايات الحكاواتي متداخلاً ما بين سرد لوقائع قديمة وما بين هلاوس الراوي وأفكاره وتحليلاته ليخلق بوهيمية جميلة وفلسطينية بامتياز

عن جوليا

لم تكن جوليا لتكون أروع مما كانت عليه في كازينو لبنان
كل شيء كان على أحسن ما يكون، الأضواء، الموسيقى، الشاشة الكبيرة في الخلفية، الاوركسترا الرائعة، وابتداءً وانتهاءً بجوليا نفسها التي غطت على كل ما غيرها
لا أستطيع أن أقلل من أهمية المسرح وملحقاته، فالأرضية العاكسة للمسرح والإضاءة الذكية والخلفية الفاتنة كفيلة بجعل مشهد قضاء حاجتي في الحمام لوحة فنية تضاهي فنون عصر النهضة
كل هذا، ما عداني في الحمام طبعا، ازداد جمالا على جمال وروعة على روعة بدخول جوليا إلى المسرح لتغمرنا بصوت ملائكي قادر على أن ينسيك كل شيء في لحظة. حتى كلمة ملائكي لا تفي صوتها حقه، صوت لا يوصف الا بالصوت "الجولياني" إذ قررت أن كل الصفات الأخرى أدنى منزلة وأخرى، بفتح الألف، من هذه الصفة الجديدة التي اشتققتها.
هكذا نسي الجمهور كل شيء لما يزيد على الساعتين ابتدئت فيهما بجديد أغانيها مارة ب"يا قصص"،"أنا مش الك"،"منحبك ايه"،"تعودنا عليك"،"أنا بتنفس حرية"،"شي غريب"،"على شو"،"ما عمبفهم عربي" وانتهت بأغنية "أحبائي" بعد أن بحت أصواتنا مطالبينها بغنائها.
خرجنا ثملين بصوت جوليا عند انتهاء الحفل ظانين أن الحياة لا يمكن أن تزداد حلاوة، كنا مخطئين
من كان ليظن أنه ستتاح لأي فينا فرصة لقاء جوليا والتحدث معها، ولو لثواني، بل والتقاط صورة معها
لا يمكن للحياة أن تكون أجمل

Wednesday, October 1, 2008

عن البحث عن وليد مسعود

سمعت كثيرًا عن جبرا ابراهيم جبرا، وسمع أكثر عن روايته الأشهر "البحث عن وليد مسعود"، إلا أنني لم أقرأها إلا مؤخرًا، والحق يقال أنني تفاجأت
لم أعتقد أبدًا أن كاتبًا عربيًا كجبرا، السيرياني الأصل،ولكن مجددًا العروبة مفهوم قابل للتوسع، لم أحسب أن كاتبًا بارعًا ورائعًا مثله قد يوجد في عالمنا العربي التعس
شيء ما في اسلوبه يميزه عن غيره من عباقرة الأدب. في البحث عن وليد مسعود ينقل لنا جبرا عالمًا بأكمله بشخصياته وتعقيداتها بشكل مفصل يستحيل معه أن تصدق أنه عالم خيالي
جبرا أيضًا يبحث عن وليد مسعود، ليكتشف أن وليد هو كل فلسطيني، أو على اقل تقدير فيه شيء من كل فلسطيني، فيه ما نتمنى ان نراه في أنفسنا، وفيه ما ننكره ونكرهه رغم علمنا أنه إن بشكل أو بآخر مغروس فينا
قي البحث عن وليد مسعود يصف جبرا عالم فلسطين ما قبل النكبة بشكل يستحيل معه ألا ينبض القلب بقوة حزنا وشجنا
في البحث عن وليد مسعود، يختلط الحب بالجنس بالمرأة بالوطن بالغربة بالصداقة بالأخوة لتشكل خليطًا تضيع فيه"الطاسة" تمامًا كما تضيع في العالم الحقيقي
البحث عن وليد مسعود رواية لم تستوفي حقها حتى الآن، وإن كانت برأيي تضاهي وربما تتفوق حرفية على أدب الشهيد غسان كنفاني والياس خوري