إلا ان كرهي لها يزداد عندما تضعني في "مواقف باااايخة"، فعندما تلفظ بالفرنسية فصيلة الدم اي بي بوزيتيف، تبدو على السرعة وعلى غباء النطق كانها اي بوزيتيف
هكذا وجدت نفسي في بنك الدم أراقب الممرض يكتب فصيلة دم تختلف عن فصيلة دمي، لأن جوزيف لم يوضح نطقه عندما سأل إن كان أحدنا في المكتب يمتلك فصيلة الدم هذه
موقف سخيف وبايخ جدا
وفجأة تبادر إلى ذهني غسان
لم أره أو أسمع منه منذ سنتين إلا أن رقمه لا يزال محفوظا في هاتفي
لا أذكر من أين حصلت على رقمه، إلا اني اذكر أن قريبة لي احتاجت متبرعين بالدم من أجل إجراء عملية منذ عامين فكان هو من أمن المتبرعين لنا
غسان يعمل بعض الأحيان كفني في مختبرات الدم، وأغلب الأحيان هو رسميا عاطل عن العمل
هوايته ولذته الأولى مساعدة الآخرين، لا سيما المرضى والمحتاجين إلى الدم
هو غالبًا لا يأخذ مقابلاً، فقط يطلب منك ان تقله ذهابًا وإيابًا هو والمتبرعين، وأحيانا يجد سائقًا يتبرع بنقلهم، ويطلب منك ان تشتري عصيرًا للمتبرعين
غالباً ما يتعجب الناس، لا سيما أبناء الطبقات الوسطى وما فوقها، من هذا الفلسطيني البسيط الخارج من زواريب المخيم مصطحبًا رفاقًا له، من كل الطبقات والجنسيات ممن خدمهم هو سابقًا، ليتبرعوا بالدم لمريض محتاج، فيظن أهل المريض أنه يعرض دمًا للبيع بمقابل، يعرضو عليه إكرامية يرفضها في أغلب الأحيان، أو يقبلها بخجل إن كان يمر بضائقة مالية في فترة من فترات بطالته
يتعجبون منه إن هو لم يقبلها، خاصة إن كان طلبهم صعبا كفصيلة دم نادرة أو كصفائح دموية، "سلعة غالية" كهذه يستحيل ان توهب بلا مقابل، وأن لا يتقاضى "السمسار" الذي دبرها أجرًا
قد تتلقى بعد مدة مكالمة من غسان يناشدك فيها التبرع بالدم، هو لا يضيع وقته في محاولة اقناع من لم يمر بتجربة الاحتياج إلى الدم لقريب أو صديق، يخزن ارقام جميع من يخدمهم ومعها فصائل دمهم ربما يستفيد منهم مستقبلاً
