Sunday, July 27, 2008

عن خط التماس النفسي

سن الفيل منطقة محاذية جغرافيا لضاحية بيروت الجنوبية
ولو كنت أمتلك سيارة لامكنني الوصول من بيتي في حارة حريك في الضاحية الجنوبية الى عملي الحالي في سن الفيل في فترة لا تزيد عن الثلث ساعة
ولكنني لا أملك سيارة،، هذه هي العقبة الأولى
العقبة الثانية التي أواجهها بشكل يومي تتمثل في أن سن الفيل، رغم قربها النسبي من الضاحية الجنوبية، تعتبر تابعة لبيروت الشرقية ذات الغالبية المسيحية
وعليه يتوجب علي أن أثقل ميزانيتي، وأقلص ساعات نومي، لأستيقظ باكرا وأركب اول سيارة اجرة تأخذني إلى الطيونة، وهي منطقة لا تقربني من سن الفيل الا مترات معدودة، الا أن ميزة الطيونة كونها تمثل خط تماس نفسي يمر به سائقو الأجرة من جميع المذاهب والديانات
أنزل من سيارة الأجرة الأولى، وكثيرا ما يكون ذو الفقار، سيف سيدنا علي، معلقا على المرآة الأمامية كما أن مذياعها غالبا ما يكون مبرمجا على إذاعة النور،، ثاني أحب إذاعة إلى قلبي بعد صوت الشعب
أنزل من السيارة الأولى واقف على مستديرة الطيونة لأبدأ البحث عن سيارة تأخذني إلى سن الفيل
تقف السيارة الأولى، وأعرف من الخرزة الزرقاء المعلقة على مرآتها أن صاحبها لن يقبل أن يأخذني إلى سن الفيل، ورغم ذلك أحاول فأنحني على النافذة متصنعا ملامح الأمل والرجاء و"المسكنة" قائلاً بصوت خفيض: سن الفيل؟
يفكر السائق قليلا، ثم يبتسم لسبب ما ويقول لي: تاكسي؟ ((والمعنى انه يريدني أن ادفع له ما يتراوح بين ال 7000 وال 10000 ليرة عوضا عن ال 2000 ليرة المتعارف عايها)) فأجيبه بأن سن الفيل "فشخة" من هنا
طبعا لا يتكلف السائق عناء الرد علي بل ينطلق بسيارته قائلاً ما معناه بأنني سأتعفن في مكاني قبل ان أجد سيارة تأخذني
تقف سيارة اخرى يأخذني سائقها بدون أي مساومة الى سن الفيل
يا للغرابة
طبعا يمكن أن أستدل من الصليب المعلق على المرآة ومن صورة يعقوب الكبوشي والعذراء المعلقة أن السائق مسيحي، نفس هذا السائق ما كان لياخذني من الطيونة، نقطة انطلاقي معه، إلى حارة حريك ولو فعلت المستحيلات لإقناعه
من الأحمق الذي قال أن خطوط التماس توجد فقط ايام الحرب؟

No comments: