لا بد من أن يكون عندك سيارة! من لا يملك سيارة او وسيلة للتنقل، فإنه مقيد أشد التقييد عندما تندلع الأحداث الساخنة، مثال تلك التي "أعيشها" في بيروت.
تأتي "أعيشها" بين قوسين لأني لم اعش شيئًا من الااشتباكات المسلحة، فالضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، عزلت نفسها تمامًا عن مثل هكذا أحداث. هنالك دائمًا ذلك الطيش الشبابي، الذي يكرهه الكبار والمخضرمون، يشعرك بأنك تفوت على نفسك الإثارة، فيقودك لأن تتصرف بغباء وتحاول الذهاب إلى مناطق الاشتباكات، أو على الأقل المناطق التي شهدت اشتباكات في الليلة الماضية. ولكن لا سيارة أجرة تقبل بأن تقلني. بماذا كنت أفكر أصلاً؟ أنا في الأيام العادية أواجه صعوبات جمة وأنا أبحث عن سيارة تقلني إلى الجامعة. (كانتونات؟) سيارات الضاحية لا تقبل بأن تقل أحدًا إلى الحمرا، فمعظم السيارات هنا إما تعمل على المازوت غير المرخص أو لا تحمل رخصة أجرة. الدولة هنا، في الضاحية، لا تكترث بمثل هذه الأمور، بينما الدولة في بيروت تنشر رجال شرطة مرور في كل مكان يتلذذون بنرجسية باقتناص هكذا مخالفات.
لا أملك ضغينة ضد حزب الله، فأنا مع المقاومة ومع ابليس لو قاوم الصهاينة (ليست هذه قلة إيمان، بل حماسة زائدة) ولكني أصف الوقائع فقط. كوني أعيش وأنام في نظام حزب الله، وأقضي يومي ودوامي في نظام حكومة السنيورة يدفعني دومًا إلى عقد مقارنات في كل شيء. ميزة الضاحية أمنها. تقل هنا المشكلات الأمنية الفردية ولا أحد يعتدي على أحد. بينما تكثر هذه في بيروت الغربية.
هذا هو تقسيم الألفية الجيدة لبيروت (مزعجة طريقة انتقالي من موضوع إلى موضوع دون اتمام شيء) فبيروت الآن ثلاثة أقسام. شرقية مسيحية تحميها الحكومة مدعومة مبطنًا بحزبيين كتائبيين وقواتيين، وغربية كان يفترض أن الحكومة تحميها ايضًا مدعومة بحزبيين مستقبليين اتضح ساعة القتال أنهم يحترفون الهرب وإغلاق هواتفهم كي لا يتصل بهم قادتهم. هم ايضًا (ها أنا اتفرع إلى موضوع آخر، يلعن هالشغلة) يحترفون إنكار الخسارة والتباكي والهجوم الإعلاميين، يتمنون لو ان ساحة المعركة حصرت على الفيسبوك.
الجزء الثالث من بيروت، الضاحية الجنوبية، هو الأكثر أمنًا ما دامت اسرائيل خارج اللعبة. الجميع هنا مسلح بغض النظر عن الانتمائات الحزبية. السلاح هنا جزء من أساسيات البيت والرصاص جزء من المونة الشهرية. ولكن يبقى أمن الضاحية هو الأفضل، ما دام القرار السياسي يقتضي بأن لا يتم استهداف أحد.
نحن، الفلسطينيون، لا نثق بأحد. تجارب الماضي علمتنا هكذا. قال لي سائق أجرة ذات مرة أنه لا داعي لأن تخاف من يخاف الله. بالنسبة لي، الجميع في لبنان كفار. ولا ضمانة لأحد. على المدى الطويل،يترقب فلسطينيي المخيماتيمن يخلف السيد حسن نصر الله، فالشائعات تقول أن الصقور في الحزب لا يملكون نفس الدرجة من التسامح المذهبي، قد تكون إشاعات فريق السلطة الآمل دومًا لصب الزيت على نار الطائفية، إلا أن جميع الاحتمالات قائمة.
هنالك دومًا أيضًا من لا ينسى أمل (زعران المعارضة) كما يقال. وفي الطرف الفلسطيني وفي أمل من لا ينسى لليوم حرب المخيمات، ولذلك ترى على جميع مداخل مخيم برج البراجنة الواقع في الضاحية نفس المشهد تقريبًا. صفين جالسين من شباب المخيم. الأول يتمتع بأرجيلته، والثاني متأهب بسلاحه.
أخبرني أحد المقاتلين القدامى في صفوف الثورة الفلسطينية بأنه حضر مؤخرًا مؤتمرًا للمصالحة مع القوات اللبنانية والكتائب، وقابل العديد ممن كانوا بالنسبة له العدو، وانتهى النقاش بأن اعتذر الطرفان من بعضهما وعانق محدثي عدوه وسط دموع الجميع. على رومانسية هذا المشهد وجماله، لا يفكر الجميع للأسف بهذه الطريقة. وقد تندلع اشتباكات بين اي طرفين ولأتفه الأسباب، هذا هو لبنان.
كفانا وصفًا وتفرعًا. وعودة إلى السبب الأساسي لكتابتي، ألعن أني لا املك سيارة. حبيس الضاحية أنا إذًا، وحبيس بيتي وأفكاري ودراما حياتي.
ينبعث صوت سميح شقير من الكمبيوتر لتكتمل المؤامرة
"نظروا عاليا في السماء، وجدوني أنقب عن قبلات بلون النجوم لأطبعها فوق ثغرك"
تأتي "أعيشها" بين قوسين لأني لم اعش شيئًا من الااشتباكات المسلحة، فالضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، عزلت نفسها تمامًا عن مثل هكذا أحداث. هنالك دائمًا ذلك الطيش الشبابي، الذي يكرهه الكبار والمخضرمون، يشعرك بأنك تفوت على نفسك الإثارة، فيقودك لأن تتصرف بغباء وتحاول الذهاب إلى مناطق الاشتباكات، أو على الأقل المناطق التي شهدت اشتباكات في الليلة الماضية. ولكن لا سيارة أجرة تقبل بأن تقلني. بماذا كنت أفكر أصلاً؟ أنا في الأيام العادية أواجه صعوبات جمة وأنا أبحث عن سيارة تقلني إلى الجامعة. (كانتونات؟) سيارات الضاحية لا تقبل بأن تقل أحدًا إلى الحمرا، فمعظم السيارات هنا إما تعمل على المازوت غير المرخص أو لا تحمل رخصة أجرة. الدولة هنا، في الضاحية، لا تكترث بمثل هذه الأمور، بينما الدولة في بيروت تنشر رجال شرطة مرور في كل مكان يتلذذون بنرجسية باقتناص هكذا مخالفات.
لا أملك ضغينة ضد حزب الله، فأنا مع المقاومة ومع ابليس لو قاوم الصهاينة (ليست هذه قلة إيمان، بل حماسة زائدة) ولكني أصف الوقائع فقط. كوني أعيش وأنام في نظام حزب الله، وأقضي يومي ودوامي في نظام حكومة السنيورة يدفعني دومًا إلى عقد مقارنات في كل شيء. ميزة الضاحية أمنها. تقل هنا المشكلات الأمنية الفردية ولا أحد يعتدي على أحد. بينما تكثر هذه في بيروت الغربية.
هذا هو تقسيم الألفية الجيدة لبيروت (مزعجة طريقة انتقالي من موضوع إلى موضوع دون اتمام شيء) فبيروت الآن ثلاثة أقسام. شرقية مسيحية تحميها الحكومة مدعومة مبطنًا بحزبيين كتائبيين وقواتيين، وغربية كان يفترض أن الحكومة تحميها ايضًا مدعومة بحزبيين مستقبليين اتضح ساعة القتال أنهم يحترفون الهرب وإغلاق هواتفهم كي لا يتصل بهم قادتهم. هم ايضًا (ها أنا اتفرع إلى موضوع آخر، يلعن هالشغلة) يحترفون إنكار الخسارة والتباكي والهجوم الإعلاميين، يتمنون لو ان ساحة المعركة حصرت على الفيسبوك.
الجزء الثالث من بيروت، الضاحية الجنوبية، هو الأكثر أمنًا ما دامت اسرائيل خارج اللعبة. الجميع هنا مسلح بغض النظر عن الانتمائات الحزبية. السلاح هنا جزء من أساسيات البيت والرصاص جزء من المونة الشهرية. ولكن يبقى أمن الضاحية هو الأفضل، ما دام القرار السياسي يقتضي بأن لا يتم استهداف أحد.
نحن، الفلسطينيون، لا نثق بأحد. تجارب الماضي علمتنا هكذا. قال لي سائق أجرة ذات مرة أنه لا داعي لأن تخاف من يخاف الله. بالنسبة لي، الجميع في لبنان كفار. ولا ضمانة لأحد. على المدى الطويل،يترقب فلسطينيي المخيماتيمن يخلف السيد حسن نصر الله، فالشائعات تقول أن الصقور في الحزب لا يملكون نفس الدرجة من التسامح المذهبي، قد تكون إشاعات فريق السلطة الآمل دومًا لصب الزيت على نار الطائفية، إلا أن جميع الاحتمالات قائمة.
هنالك دومًا أيضًا من لا ينسى أمل (زعران المعارضة) كما يقال. وفي الطرف الفلسطيني وفي أمل من لا ينسى لليوم حرب المخيمات، ولذلك ترى على جميع مداخل مخيم برج البراجنة الواقع في الضاحية نفس المشهد تقريبًا. صفين جالسين من شباب المخيم. الأول يتمتع بأرجيلته، والثاني متأهب بسلاحه.
أخبرني أحد المقاتلين القدامى في صفوف الثورة الفلسطينية بأنه حضر مؤخرًا مؤتمرًا للمصالحة مع القوات اللبنانية والكتائب، وقابل العديد ممن كانوا بالنسبة له العدو، وانتهى النقاش بأن اعتذر الطرفان من بعضهما وعانق محدثي عدوه وسط دموع الجميع. على رومانسية هذا المشهد وجماله، لا يفكر الجميع للأسف بهذه الطريقة. وقد تندلع اشتباكات بين اي طرفين ولأتفه الأسباب، هذا هو لبنان.
كفانا وصفًا وتفرعًا. وعودة إلى السبب الأساسي لكتابتي، ألعن أني لا املك سيارة. حبيس الضاحية أنا إذًا، وحبيس بيتي وأفكاري ودراما حياتي.
ينبعث صوت سميح شقير من الكمبيوتر لتكتمل المؤامرة
"نظروا عاليا في السماء، وجدوني أنقب عن قبلات بلون النجوم لأطبعها فوق ثغرك"

No comments:
Post a Comment