اقتضت بي الظروف أن أحتك بأناس ممن ينتمون إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وتطورت علاقتي الشخصية ببعض هؤلاء لتكون صداقات متينة، إلا أن مبادئهم السياسية ظلت تلقي بظلالها على هذه الصداقات، ما دفع بي إلى ان أقرأ المزيد عن تاريخ هذا الحزب ومؤلفات صاحبه، انطون سعادة. ولأنني أصلا اتمتع بميل إلى السخرية من كل شيء(أي أنني عديم الاحترام عزيزي القارئ) ولأنني أحتقر وأزدري العنصرية بكل أشكالها العرقية والدينية والجنسية، شكلت كتابات سعادة التي تنضح بالعنصرية وجنون العظمة عامل استفزاز لي دفع بي إلى المزيد من القراءة ومن ثم إلى كتابة هذه البحث المختصر وفيه مقتطفات من كتابات سعادة وتعليقات عليها، عله يكون ذا فائدة لأي تعيس حظ يزور هذه الصفحة. وقد اخترت أن أسمي الحزب بالسعادي القومي عوضا عن السوري القومي بعدما اتضح لي أن سعادة، مؤسس الحزب، أكثر أهمية وأعظم مكانة من الوحدة السورية التي يدعو إليها الحزب، وبالتالي يجب أن يتغير اسم الحزب وعلمه، فتوضع صورة سعادة مكان الزوبعة، لتشكل نموذجا ل"لأخ الأكبر" في رائعة جورج اورويل 1984، ولا أعتقد أن سعادة كان يبتعد بفكره عن مثل هذا نموذج وهو الذي اختار أن يناديه أنصاره بلقب الزعيم، مثله في ذلك مثل الفوهرر هتلر النازي
فيما يلي اسماء الكتب التي اقتبست منها مصحوبة بأرقام الصفحات:
سعادة في المسألة الفلسطينية
ص 16: "نبوءات عاموس وارميا واليشع وحزقيا وغيرهم الذين كانو يهددون اعداء اليهود بمجيء قوات من الشمال تسحق صور وصيدا ودمشق، خصوصا عاموس الذي أظهر حقدا كبيرا على دمشق لانها غزت دولة بني اسرائيل"
يعيد سعادة اصول الصراع إلى الدولة اليهودية والدولة السورية الى أكثر من 2000 عام. ولكن ينبغي أن نلاحظ أن ذاك صراع مختلف عن صراع اليوم، فلا يهود اليوم بيهود ذاك العهد، ولا سوريو اليوم بسوريي ذاك العهد، فاختلاط أنساب البشر يلغي كل ذلك.
ص19: "شرط الأمة الاجتماع في حياة واحدة وأرض واحدة"
والعرب يجتمعون في حياة واحدة وأرض واحدة، فلماذا لا تكون الوحدة بينهم.
ص19: "اننا جميع هؤلاء(عرب وآراميون وفينيقيون) وان لنا وراثة مشتركة بين جميع هذه الشعوب"
"آراميون حاربوا اليهود ونكلوا بهم تنكيلا"
ليس في الأمة السورية من آراميي وفينيق ما قبل 2000 عام الا أنهما يعيشان في البقعة ذاتها فقط.
ص21: "اننا أمة ليس لأننا نتحدر من اصل واحد بل لاننا نشترك في حياة واحدة في وطن واحد"
ما الذي يتشارك به ساكن قبرص مع ساكن الكويت أو العراق؟ أوليست الروابط بين ساكن الكويت وساكن مصر، او حتى ساكن الكويت وساكن ايران (ما يقارب ثلث سكان الكويت يعودون لأصول فارسية) أكثر بكثير منها بين ساكن الكويت وقبرص؟
ص22: " شعبا لا قومية له في نفسه، جسما مطروحا لا عظم له يقرر مصيره بالعوامل الخارجية المرتبطة بارادة غيره"
يصور سعادة العربي غير السوري بأنه مختلف عن الانسان السوري الى درجة وصفه ب(الآخر) أو (الغريب)، ويصف وقوع السوريين حت حكم هذا الآخر بالخضوع.
ص22: "النهضة العربية العامة التي تشمل كل الأقوام العربية لا يمكن أن تتحقق بالقضاء على قوميات الأمم العربية بل بنهوض هذه القوميات وقيام كل امة بشؤون نهضتها الخاصة وحينئذ يصبح التعاون في كل ما هو من المصلحة المشتركة تعاونا يحفظ لكل لأمة قوميتها ومثلها"
إن نهوض قوميات مختلفة إلى جانب بعضها، وإن كانت كلها من الأمم العربية، لا بد من ان يؤدي الى نزاعات وحروب تنسف النهضة العربية العامة، ويمكن تجنبها بالغاء هذه القوميات الصغيرة. ولنا في حرب العراق مع الكويت، وحرب المغرب مع الجزائر، وليبيا مع مصر خير مثال.
ص39: "الوهابية محاولة رجوع بالمحمدية إلى أوليات التفكير العربي الصحراوي المحدود"
سعادة يسمي الاسلام بالمحمدية، تسمية لم يستخدمها الا المستشرقون.
ويصف التفكير العربي، وخاصة الخليجي، بالصحراوي المحدود، ما يدل على عدم فهم لطبيعة الشعوب العربية الخليجية وتأصل صورة نمطية في ذهنه لم توجد الا عند المستعمر.
ص54: "بأساليب العمل الاعتباطي حدثت "ثورة" 1936"
ثورة ال1936 قياسًا بما كانت عليه الحال من تفرق سياسي تعد انجازًا كبيراً، وهي أتت بعد تخطيط رافقه نقص حاد في الامدادات العسكرية. هذه الثورة أخرت قيام دولة اسرائيل.
ص54: "فلما قويت وضج لها السوريون في جميع أنحاء الأرض ألقت سلاحها"
لم تلق الثورة سلاحها، بل انهكت واستنزفت في المرحلة 1936-1939 وخسرت ما يقارب ال 11 الف شهيدًا، ثم كان ان ضغط عليها ملوك العرب، ومن ضمنهم ملوك الدول السورية، المضغوط عليهم من قبل المستعمر. فخففت من وتيرة اعمالها العسكرية.
ص81: "القومية الدينية هي أبدًا في حاجة إلى العداوة لتعيش"
وكذلك كل القوميات القائمة على العرق، ومنها القومية السورية.
ص86: "النيورجعيين العروبيين"
رجعية لأنهم يعودون بفكرهم إلى القومية العربية. أوليست فكرة القومية السورية التي تعود إلى الكلدان والأشوريين وأيام بابل اكثر قدما ورجعية؟
مختارات في المسألة الفلسطينية
ص97: "وقامت فلسطين كلها ترفض كل تدخل غير سوري، ولا تعترف إلا بمثثلي ثورة الجنوب مرجعًا للمفاوضة. فأدى تصريح سماحة المفتي، وموقف سياسيي الجنوب الى ارتياح عام خصوصا في أوساط الحزب لبسوري القومي الذي رأى فيهما تأييد الشعب كله في جنوب سورية لمبدئه القائل بكون القضية السورية قضية قومية مختصة بالسوريين ويجب أن يكون من حقهم وحدهم تمثيلها"
خطأ! الصحيح أنهم رفضوا في تلك المرحلة كل تدخل وكل تمثيل لهم في المؤتمر غير فلسطيني، وليس غير سوري. اي أنهم رفضوا حتى ان يمثلهم سوريون غير فلسطينيين.
مراحل المسألة الفلسطينية
ص 187: "يهود الدخل حقيرون في ماديتهم، حقيرون في عيشهم، ذليلون في عظمة الباطل" ينطبق هذا الوصف على كل من يخالف سعادة فيصبح يهوديا. وفي هذا مساواة بين اليهودية والسوء فتصبح اليهودية حقارة وشرا مطلق.
نشوء الأمم ط5:
ص44: "العنصرين الضروريين لقيام الأمة هما الأرض والمزيج السلالي. الأرض متصلة لا تنقطع الا بصحراء أو جبال أو بحار."
كان هذا صحيحًا قبل زمن الثورة الصناعية والاتصالية اللاحقة لها، حيث تمكنت الشعوب من تذليل هذه الحدود فلن تعد تحد الأمم، وفي الدول الكبيرة مثل روسيا والبرازيل وأستراليا وأمريكا وألمانيا خير مثال.
"هناك فوارق بين السلالات في الارتقاء والتمدن"
بمراجعة التاريخ يثبت ان ما من سلالة أو شعب الا وكانت متمدنة أكثر من محيطها في يوم من الأيام. العرب كانو متمدنين أكثر من الأوروبيين وهم الآن أقل تقدما، وكذلك ينطبق هذا الأمر على الفراعنة.
ص105: "فالعرب والمغول من الشعوب الشقيقة للشعوب الثقافية والتي لم تتمكن لظروفها الخاصة من بلوغ مرتبة الدولة الثقافية التاريخية"
اهمال للنهضة الثقافية العربية الأموية والعباسية والأندلسية
المحاضرات العشر
ص23:
"واحذروا من اختلاط السياسة والدبلوماسية وأغراضها بعقيدتكم وإيمانكم"
تحديد السياسة والدبلوماسية لتكون من مهام سعادة فقط ولا ينبغي للحزبيين ان يتطاولوا عليها؟
ص 71: "الكنعانيون (الفينيقيون) استعمروا الشاطئ الأفريكي ولكنهم لم يساووا في الحقوق بينهم وبين شعب شمالي أفريكيا الذين أخضعوهم وكانوا من سلالة أحط من سلالتهمن فاحتفظ السوريون الكنعانيون بسلامة فطرتهم"
"أما العرب، فعلى عكس السوريين فإنهم اختلطوا بأقوام من سلالات الزنوج فدخل في المزيج العربي عرق من سلالات منحطة، ولولا ان العدنانيين منهم، الذين هم من أرومة كنعانية حافظوا بدافع البداوة على مجموع عرقي جيد الفطرة، لما أمكن العرب القيام بنهضة الفتح الديني المحمدي"
"فلم يمكن أن ينشأ من المزيج الذي تولد من اختلاط العرب والبربر وغيرهم من أهل المغرب اي نهضة تحدث تمدنا أو عظمة سياسية"
في كلام سعادة عنصرية واضحة تدعو الى استعباد كل من هم من سلالات أدنى مثل الزنوج الأفارقة، ويزعم سعادة أن اختلاط العرب والبربر من أهل المغرب لم يولد أي نهضة، إلا أن هذا الاختلاط هو الذي فتح اسبانيا والبرتغال وأنشأ فيهما منارة للحضارة في اوروبا، كما أن هذا الاختلاط أنشأ فيما بعد دولا قوية في شمال افريقيا(المرابطون والموحدون) تولت مهام الدفاع عن الأندلس في أوقات ضعفها.
ص80: "اذا نظرنا الى شكل راس الانسان السوري وجدناه شكلا مستوفي المطاليب لدماغ قوي نام في امكانات خصائصه:فالجبهة عالية متقدمة تسمح لمراكز الفكر والادراك في الدماغ بالحرية ونمو المقدرة"
ما من عالم أو طبيب يؤكد هذا الكلام. لقد تبين بالتجارب العلمية أو شكل الرأس وحجمه ووزن الدماغ وحجمه لا علاقة لهم بالقدرات العقلية. أكبر دليل على هذه هو تشريح العلماء لدماغ آينشتين ليجدو أنها لا تختلف عن دماغ أي بشري آخر.
ص78:
"لا يجوز للأمة أن تخنق نفسها ضمن حدود البيئة القديمة التي كونت شخصيتها ونفسيتها فيها"
سعادة يناقض نفسه؟
ص129:
"في هذه البلاد أديانا تهبط من الأرض إلى السماء، أما اليوم فيرى دينا جديدا من الأرض رافعا النفوس بزوبعة حمراء إلى السماء"
إلغاء للأديان وتبشير بدين جديد يكون سعادة هو نبيه
ص 150: "لا يوجد في العالم انسانية واحدة بل انسانيات عددها عدد القوميات والأمم. لذلك فإن ما هو حق للبعض ليس حقا للبعض الآخر، لأن المصلحة في العراك هي في الأخير أساس الحق في كل معترك"
لا ينطبق هذا الوصف على عالم اليوم، عالم القرية الكونية والعولمة. شئنا ام أبينا، فإن تقاربا هائلا نشأ بين الأمم والشعوب المختلفة، وبدراسة هذه الأمم والشعوب نجد أنها جميعا تحمل صفات انسانية متشابهة.
الاسلام في رسالتيه المسيحية والمحمدية:
ص 21:"ميزة المحمدية هي في القرآن والشريعة الواردة فيه، لا في الحديث الذي هو من مجملات النبي وحسن نظره وسلامة فطرته"
سعادة هنا يوافق، ربما على مضض، على الجوهر السماوي الروحي للاسلام ويرفض أو يقلل من أهمية الأحاديث النبوية التي تعنى بالتشريع اليومي والحياتي والقضائي، ربما لأنها تنافس تشاريع سعادة المقترحة.
ص23: " وهذا القسم الثاني((الأحاديث النبوية)) مشكوك في الكثير منه، ومع أن المتقدمين عزلوا المشكوك الذي سموه مجروحا عن الصحيح فان الأبحاث المستفيضة المتأخرة دلت على أن الكثير من الحديث النبوي المحسوب صحيحا مجروح أو غير صحيح فلم يعد يصح اعتماده حتى ولا في صفته المحدودة"
يحاول سعادة نزع الشرعية عن الحديث النبوي الذي قال عنه النبي محمد"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا،كتاب الله وسنتي" والمعروف أن المقصود بالسنة هو الأحاديث النبوية التي كان العديد من الصحابة يلازمون النبي لحفظها وتدوينها. كما أن سعادة لا يلقي بالا لجهود العديد من علماء الدين الذين جهدوا في فصل الأحاديث الصحيحة عن غير الصحيحة، فافترض أن مجرد وجود بضعة احاديث غير صحيحة ينفي امكانية الاعتماد على جميع الأحاديث.
ص27: "وأن محمدا رسول إلى العرب خاصة"
لم يكن محمد رسولا للعرب من دون غيرهم، بل خاتم المرسلين الى جميع البشرية.
ص48: " وهنا يبدأ الشك في أن اليهود كانوا عرفوا مصر قبل دخولهم أطراف القسم الجنوبي من سورية، ويأخذ هذا الشك يتأكد في عدم وجود ذكر أو دليل لمأساة البحر الأحمر التي تشير غليها القرآن ويؤيدها القرأن"
"الأرجح في هذا الصدد هو ما ذهب غليه المستشرق الكبير غيتاني في كتابه الذي يجزم بأن اليهود أو العبرانيين لم يكونو قط في مصر مستندا إلى تحقيقات تاريخية وجيولوجية وجغرافية. فهو يثبت أن ان العبرانيين لم يكونوا سوى قبائل بدوية موقعها شمال شرق سورية في بقعة كانت تدعى قديما"مصرو"، وإن اليهود تعمدوا الخلط بين هذه البقة ومصر المعروفة اليوم ليوسعوا تاريخهم وليتمكنوا من انتحال حكاية يوسف التي نقلوها مما بين النهرين وجعلوا حوادثها تجري بين سوريا ومصر"
قد يكون تكذيب سعادة للتوراة مفهوما إن اخذما بعين الاعتبار أنها محرفة، أما تكذيبه للقرآن على أساس بحث فردي لمستشرق فهو غير مفهوم، ولا يبرره إلا رغبة سعادة في خلق نوع من المؤامرة اليهودية وإن كان ذلك على حساب القرآن. ينطبق هذا على قصتين وردتا في القرآن الكريم وهما قصة عبور اليهود للبحر الأحمر وقصة النبي يوسف عليه السلام، وقد ورد في القرآن ان القصتين حدثتا في مصر وسعادة ينفي ذلك.
ص49: "فاليهود لم يكونوا قبل مجيئهم إلى سورية يعرفون نظاما اجتماعيا مدنيا، لأنهم كانوا في حالة بداوة وبربرية ولم يكونوا تمدنوا لا في مصر ولا في مكان آخر. فهم والحالة هذه كانوا يشبهون العرب من كل وجه فيما يختص بمرتبتهم الاجتماعية وحاجاتها"
من المثير للاستغراب أن اليهود، الذين صب عليهم سعادة جام كراهيته حين قال أن ما من عدو يقاتلنا في ديننا وأرضنا وحقنا إلا اليهود، يشبهون بالعرب في مواضع متعددة في كتابات سعادة، للدلالة على ان العرب واليهود ذوي مرتبة أدنى اجتماعيا وثقافيا من السوريين. ولم يراعي سعادة وجود فارق زمني يقارب ال 2500 عام بين يهود موسى وعرب محمد عند بداية الاسلام، وافترض أنهم ضلوا جامدين في هذه الفترة بلا تطور.
ص100: "لكنك لا ترى هذه النظرة أو الحالة عينها عند محمديي افريقية حيث مزيج الشعوب وطبيعة الأرض تجعل المجتمع أكثر ميلا إلى اللهو والأفعال الغريزية"
سعادة يحكم على مجتمع بكامله بصيغة وصفة واحدة، فيصور شعوب شمال افريقيا على أنها تميل إلى اللهو والأفعال الغريزية، اي أنها أكثر بدائية بطبعها من شعوب أخرى كالشعب السوري. وفي ذلك نظرية متعالية وعنصرية لا تخفى على احد.
ص104: "وإن من أسباب جمود المجاميع الاسلامية المحمدية غير ما ذكرنا، بعض احكام الشرع التي لا تتفق مع عوامل التقدم المدني كمعاملة المرأة وتحجيبها"
في نظر سعادة، أحكام الشرع الاسلامي جامدة لا تتفق مع عوامل التقدم المدني. فهو يرى أن حجاب المرأة مثلا يمنعها عن العمل زيوقف النهوض بالمتطلبات العمرانية للأمة.
ص137: "فكان من جملة الآيات التي استنزلها الرسول لدحض مزاعمهم هذه الآية"
يقول سعادة بأن الرسول استنزل الآيات،أي أن نزول القرآن فعل بشري لا إلهي، نابع من رغبات فردية واجتماعية لا من رغبة قوة إلهية، وفي ذلك إهانة للقرآن الكريم ولنبوة محمد.
ص144: "وقد ورد في القرآن بعد التعديل المذكور تعديل هو أشد نقضًا لآية "الجن" "
في نظر سعادة، فإن نزول الآيات القرآنية تابع للمتطلبات الدعوية لمحمد، فبعض الآيات التي نزلت أول الدعوة ولم تلق قبولا من قبل العرب، تم نقضها بآيات أخرى مختلفة. اي أن آيات القرآن تناقض بعضها.
ص159: "وقد سلمنا في ما تقدم من هذا البحث بأن اليهود عبثوا بالتوراة خصوصا يهود العرب، وهناك أدلة ترجح انهم عبثوا بالقرآن أيضا قبل إكمال جمعه"
في سياق دفاعه المبطن عن المسيحية، يخالف سعادة تعاليمه القائلة باحترام جميع الأديان ويصرح بأنه قد تم العبث بالقرآن، مثله في ذلك مثل التوراة، في حين يبقى الانجيل منزها عن اي عبث.
وكالعادة، يأتي سعادة بهذه المقولة ذاكرا وجود أدلة دون التطرق إليها أو ذكر حتى واحد منها. مثل ذلك قوله بأن هنالك أدلة بأن السوريين هم أول من عبد إلها واحدا لجميع البشرية، وبأن هناك ادلة على ان اليهود لم يعبروا إلى مصر، وأن اليهود سرقوا قصة النبي يوسف من التراث السوري لاقديم ليضيفوها غلىتوراتهم. كل ذلك دون أدنى تلميح لطبيعة هذه الأدلة.
ص 178: "فخير السوري قد لا يكون خير العربي أو خير الهندي، وخير العربي قد لا يكون خير الألماني والانجليزي، ولكن قد يكون خير السوري خير الأفريقي والألماني والانجليزي، وخير العربي خير السلجوقي والأفغاني والمغولي"
يصنف الأمة السورية مع الأمم الألمانية والانجليزية ويصنف العربية مع التي لا تحظى باحترامه امثال المغولية والأفغانية. وفي ذلك مناقضة لما قاله سعادة بأن الأمة السورية تكون جزءًا من النهضة العربية العامة.
ص190: "ثم تأتي في هذه السورة مسألة تغيير القبلة، اذ كان محمد يتجه في صلاته الى اورشليم، فلما وجد اعراض اليهود عن دعوته ورفضهم ورفض المسيحيين الاقرار باستقلال دعوته وصحة نبوته عدل عن قبلة اورشليم وجعل مكة قبلته الجديدة واستنزل في ذلك الآيات وفه عامل سياسي كبير من استرضاء قريش، سادة الكعبة، كما فيه اتجاه لتوسيع الاستقلال عن اليهود"
يقول سعادة بأن محمد استنزل الآيات لتغيير وجهة القبلة من القدس إلى مكة لأنه يأس من دعوة اليهود ولأنه أراد استرضاء قريش، جاعلا في ذلك الرغبة والاختيار المطلق وقفا على محمد، ونافيا أي دور لارادة الله في ذلك.
ملاحظة: كتاب "الاسلام في رسالتيه" الذي وضعه سعادة على أنه بحث علمي، يعتمد على الكثير من المعلومات والقصص المنقولة، إلا انه بالمقابل لا يذكر اي مراجع سوى كتاب "فتوح الشام" للواقدي. وببحث بسيط نجد أن الكثيرين اتهموا الكتاب بأنه منسوب إلى الواقدي بدون ان يكون للواقدي يد في تأليفه، حيث أن هذا الكتاب قصصي يختلف في أسلوبه وسياقه وعباراته عن اسلوب الواقدي والعصر الذي عاش فيه، إذ يُكثر من السجع المتكلف وضعف البناء الشعري فيما يورده من أشعار منسوبة للفاتحين من الصحابة والتابعين كما أنه يغرق في التفصيلات والوصف الخيالي للأبطال ويذكر أبطالاً غير معروفين. وفيما يلي أحد المواقع الكثيرة التي بحثت موضوع هذا الكتاب
http://www.geocities.com/hasan_almalke/k3ka32.htm
وغير كتاب الواقدي، لا يستشهد سعادة بأي كتب أو مرجع آخر، سوى القرآن والانجيل طبعا، ويذكر عددا من المعلومات التاريخية غير المعروفة او المستنكرة ذاكرا وجود أدلة عليها دون أدنى اشارة لهذه الأدلة.
عن سعادة
عاش سعادة في البرازيل عام 1938، وكانت وقتها محكومة من الديكتاتور "غيتوليو فارغاس"، ويبدو أن هذا الديكتاتور كان صاحب أثر على سعادة إذ رفع شعار "البرازيل للبرازيليين" قبل عامين على رفع سعادة شعار "سورية للسوريين"
يزعم سعادة أنه أنشأ "علم التاريخ الذي هو في مقدمة العلوم المهمة جدا في حياة البشر"
عن: نواف حردان: سعادة في المهجر ص165
"لا مبرر على الاطلاق لحشر النفسية السورية في النفسية الشرقية ووضع سورية في مستوى المستعمرات الافريقية التي تسيطر عليها فرنسا"
تصريح مسؤول فرنسي في صدد سياسة بلاده الاستعمارية "جدير بأن يوجه إلى شعوب النفسية الشرقية ولكنه متى تناول أمة كالأمة السورية عد تحقيرا"
عن نواف حردان: سعادة في المهجر ص 133
استعلاء وعنصرية على باقي الشعوب وتبرير للاستعمار
عمل سعادة على كسب الطاعة العمياء لأتباع الحزب، فدستور الحزب لم يوضع الا بعد سنتين على التأسيس ولم يذع الا في 1937، فأي نظام كان في الحزب قبل اذاعته؟
ابان هجرة سعادة الثانية، ارتكب نعمة ثابت ومأمون اياس وفايز صايغ تصرفات قالوا انها مبنية على أوامر سعادة، فلم يتمكن أحد الحزبيين من الاعتراض، وفقط حينما عاد سعادة وكشف حجم الانحراف وغضب عليه، تحرك الحزبيون وفقا لرغبته. وقد ألقى سعادة بعد ذلك المحاضرات العشر في عام 1948 ل"يكمل بها العقيدة" ويقطع الطريق على اي اجتهاد شخصي. وقد تم طرد فايز صايغ من الحزب بدون أي مناقشة من قبل سعادة أو غيره للأفكار التي طرحها.
عندما وضع سعادة نشوء الأمم في السجن، كانت الأمة السورية تشمل لبنان وسوريا وفلسطين والأردن، إلا أنه "نقحه" بعد عودته من المهجر وأضاف إلى الأمة بجرة قلم العراق وقبرص وسيناء والكويت، وأغلب الظن أنه فعل ذلك بعد اكتشاف ثاني حقول النفط في العراق عام 1947.
من شذ عن واجباته الحزبية، كان جزاؤه "المقاطعة الحياتية" من سائر أفراد الحزب. ألا يكفي الطرد؟
الثورة التي قام بها الحزب بأمر من سعادة فشلت بسبب سوء تخطيط فادح من قبله. فلم يكن للحزب أي نفوذ في الجيش، كما أنه لم يستهدف إبان الثورة أي مرافق حيوية كوزارة الدفاع أو قيادة الأركان أو العاصمة أو المرافق الاقتصادية أو الطرقات الحيوية، بل استهدفو نقاطا مثل مخفر الغبيري ونقطة هاتف في برج البراجنة ومخفر المتين في الجبل.
يأخذ سعادة على اليهود عدم اندماجهم في المجتمعات التي يعيشون فيهان وهو في نفس الوقت يدعو السوريين المهاجرين الى عدم الاندماج في المجتمعات التي يهاجرون إليها. وأغلب الظن انه يقول بذلك لكون معظم هذه المجتمعات أفريقية أو لاتينية أحط في نظره من السلالة السورية. وهو منطق استخدمه بعض اليهود في عدم اندماجهم بالمجتمعات الأخرى.