Wednesday, December 31, 2008

بالله تأجلولنا هالاحتفالات براس السنة شوي،،،وبنحتفل كلنا معاكم

دعوة مفتوحة لجميع الفرحين برأس السنة الميلادية الجديدة، والمحتفلين بهذه المناسبة المجيدة
ليست مجيدة هنا للاستهزاء والسخرية، بل انا أؤمن فعلا أن السنة القادمة ستكون سنة عز ونصر،وفاتحتها فاتحة خير
هذه الدعوة لجميع مريدي الاحتفال، سواء كانو من المتابعين للأوضاع في غزة، أو سواء كانوا من هؤلاء الذين لا يهم مؤخراتهم النبيلة شيء في الدنيا سوى متعة النصف ساعة القادمة
أجلوا احتفالكم بضعة أيام، وأعدكم اننا جميعا سنحتفل معكم
سنحتفل جميعا، بتحقيق النصر في غزة
سنحتفل بسنة مقاومة جديدة
سنحتفل بسحق أسطورة الجيش الصهيوني مجددًا
سنحتفل باجبار الصهاينة على الاختباء من الصواريخ، لا تحت السيارات فحسب، بل في مجاري الحمامات هذه المرة
سنحتفل بتخريب الاقتصاد الصهيوني
سنحتفل بتدشين انتفاضة ثالثة، هي فاتحة النصر الأكبر
سنحتفل بالانتفاضات الشعبية في العالم العربي، وسنحتفل بغضب لا يهدأ ضد الأنظمة المغتصبة للحكم اللاشرعية
سنحتفل بخالد جديد يغتال الخرا مبارك ويريحنا من وجهه العفن
سنحتفل بسنة مقاومة جديدة تتعاظم فيها المقاومة خاطية خطوات واسعة نحو التحرير الشامل،من البحر إلى النهر
سنحتفل بدفن "محور الاعتدال" في مدافن التاريخ المزيف
سنحتفل باحراج عالمي للكيان الصهيوني
وسنحتفل باغلاق سفاراتهم في جميع الدول العربية،بالقوة
سنحتفل بسقوط طواغيتنا واحدا تلو الآخر
سنحتفل على أنقاض جامعة الدول العربية بفجر وحدة عربية جديد وصادق
سنحتفل بآلاف الأحذية المنهالة على الغاصبين
ملاحظة: لا نقدم في الاحتفال سوى مشروب واحد، كؤوس نصر حتى الثمالة،ومجانًا
بضعة أيام، ونحتفل مجددًا بسنة مقاومة جديدة، اصبروا معنا ونعدكم بأن نجمع لكم في الاحتفالات مارسيل خليفة بفرقة الوعد بنانسي عجرم،وستكون التذاكر مجانية
وكل عام وأنتم والمقاومة منتصرين وسالمين

Thursday, December 4, 2008

عن شهيد القهر،،،عبد الرحمن منيف

كتب عبد الرحمن منيف النص التالي تحت عنوان: إجابة على سؤال لم يطرحه أحد

يمكن الافتراض أن هموم الأمة العربية، خاصة في هذه المرحلة، من أكثر هموم العصر كثافة ومأساوية.‏‏‏‏‏
لا شيء في مكانه الطبيعي أو الصحيح، ولا شيء يستند إلى قاعدة أو منطق؛ إن الاشياء في حالة من التداخل والاختلاط والتناقض تصل حدود الفوضى المطلقة. . أو تشبه المآسي الإغريقية العابثة والقدرية، هل هي حالة فريدة وهل هي مرحلة طارئة لا بد أن تنتهي مثلما حصل لشعوب أخرى كثيرة ؟‏‏‏‏‏
إن الأمرين معاً: وقد يكون هذا أحد عناصر المأساة، خاصة في هذه الفترة من عمر البشرية.‏‏‏‏‏
لقد عانت شعوب كثيرة من الاستعمار والاستغلال والاضطهاد، وعانت شعوب أخرى من التجزئة والإنقسام، لكن لو حاولنا المقارنة بين واقع الأمة العربية، في هذه المرحلة وواقع أية أمة أخرى نجد الفرق كبيراً جداً.‏‏‏‏‏
أية أمة أخرى على وجه الكرة الارضية تعاني من هذه الهجمة العنصرية البربرية المتمثلة بإسرائيل؛ جنوب افريقيا ؟ ولكن جنوب افريقيا لا تزال تحمل على أرضها ذلك الشعب الذي يصارع أقلية مستغلة ولا بد أن يقهرها ويتغلب عليها يوماً ما لكي ينهي الاستغلال والاضطهاد.‏‏‏‏‏
أما إسرائيل فإنها شيء آخر، شيء خاص، وهذه الخصوصية تعطي المشكلة حجم المأساة ، تجعلها مختلفة عن أية حالة أخرى.‏‏‏‏‏
أية أمة أخرى تمتلك هذا المقدار الكبير من الملوك المتوجين وغير المتوجين. والذين يملكون كل شيء ولا تملك شعوبهم أي شيء ؟‏‏‏‏‏
في إفريقيا ؟ في جنوب أسيا ؟‏‏‏‏‏
إن أية مقارنة بين ملوك وممالك تلك البلاد وما نراه هنا تظهر الفرق الكبير. . هناك الممالك والملوك إلى الزوال والانقراض . . . وهنا الملوك والممالك ينبتون كل يوم ويتضاعفون عدداً وثروة.‏‏‏‏‏
أية أمة أخرى تمتلك هذا المقدار الهائل من الثروة ولا تعرف سوى الاستجداء والركوع والتوسل؟‏‏‏‏‏
في أمريكا؟‏‏‏‏‏
ولكن، في تلك البلاد، رغم الاستغلال والقهر، فإن الشعوب قادرة، بعض الأحيان على أن تنتزع رؤوس ملوكها الأثرياء. . وحتى ملوك تلك البلاد قادرين على التمتع بثرواتهم بشكل أفضل آلاف المرات من أولئك الذين يحملون معهم قربهم وإبلهم ويذهبون إلى أوربا كل صيف لكي يفركوا أصابع أرجلهم ويتثاءبون ثم يذهبون إلى الجوامع والمواخير، ولا يعرفون هل يضاجعوا هنا أو أن يصلّوا هناك !‏‏‏‏‏
هناك آلاف القضايا التي لايمكن فيها المقارنة. . إن العرب أمة من نوع خاص. هل هي عنصرية ؟ هل هو الحقد ؟ هل هو التشاؤم‏‏‏‏‏
لقد وصلت جميع الشعوب إلى مشارف القرن العشرين، حتى شعب التيبت في أقصى جبال الهيمالايا يعرف الكثير الكثير عن هموم وشجون العصر، والعرب، رغم أنهم في مفترق الشعارات أو في نصف الأرض كما يقال فإنهم لا يعرفون إلا القليل القليل عن العصر الذي يعيشون فيه.‏‏‏‏‏
إن شيئاً ما فقد توازنه في الطبيعة، أصبح غير حكيم وغير ممكن. وإلا كيف نفسر ما يجري تحت أبصارنا وحولنا؟ كيف نفسر الجنون والسادية والتسليم الكلي للأعداء ؟ إن الكلاب والقطط وجميع جنس الحيوان ترفض أن تكون ذليلة بهذا المقدار . وهي تعض اليد التي ترميها بحجر. فما بالنا نحب الذل ونقبّل اليد التي تصفعنا ؟‏‏‏‏‏
ما بال الناس وقد كشفوا عن مؤخراتهم. مثل السعادين. وأخذوا يفاخرون الآخرين بهذا المنظر و يضحكون مع الآخرين ببلاهة؟‏‏‏‏‏
ما بال الفقراء قد استكانوا إلى هذه الدرجة ولم يعودوا قادرين على البكاء إلا خفية وتحت جنح الظلام؟‏‏‏‏‏
ما بال المحاربين يرمون أنفسهم بالنار بعد أن يئسوا من كل شيء ويرون كل ما حولهم يحترق ويتدمر ولايستطيعون أن يفعلوا شيئاً؟‏‏‏‏‏
ما بال الملوك والحكام لا يكفون لحظة واحدة عن الصراخ بالكلمات الكبيرة ويتحدون شعوبهم في كل وقت، ويخافون من كلمات صغيرة يحملها سفير دولة مجهولة؟‏‏‏‏‏
الفقر والذل والحاجة والموت اليومي والاستجداء والصراخ والبكاء والتناسل.. وأخيراً الموت الكلي ولا أحد يرفع صوته، لا أحد ينادي أو يقول كفى؟‏‏‏‏‏
ليس هناك أمة مثل العرب. . يجب أن نعترف و نسلم . . ويجب أن يكون الاعتراف بصوت عالٍ وأمام جميع كهنة العالم. . ويجب أن يكون التسليم أكيداً وراسخاً لأنه بداية سلوك الطريق الآخر . أما المكابرة والعناد، أما اتباع طريقة النعام ، أما الادعاء الرخيص المزور فإنه يقودنا إلى مزيد من المهانة والذل والانتظار . . إنه طريق هزيمتنا الحقيقية . .‏‏‏‏‏
ألم نهزم بعد ؟ نعم لم نهزم.. قد يهزم جيل، قد يهزم قادة، قد يهزم ملوك أما الناس فإنهم لا يستطيعون أن يهزموا. . نعم لا يستطيعون. حتى لو أرادوا.. تفاؤل؟‏‏‏‏‏
لا. . إنها طبيعة الحياة، قانونها.. اتجاهها، ولا يمكن أن تغير الحياة طبيعتها أو قوانينها أو اتجاهها من أجل مجموعة من القردة الممسوخين.. نعم لا يمكن أن تغير الحياة ، حتى لو دفعوا لها جميع أموال النفط وجميع معادن الأرض. . إنها مستقلة وبمعزل عن إرادة هؤلاء ..‏‏‏‏‏
تفاؤل أيضاً ؟ يمكن أن يسمى هذا الشيء، أي شيء.. لكن الاسم الحقيقي يبقى هو الاسم الوحيد.‏‏‏‏‏
إنه صراخ في ليل عميق‏‏‏‏‏
هكذا يمكن أن يلخص الوضع كله، ولا شيء غير ذلك.. إنه أولاً ليل.. وإنه ثانياً طويل.. وإنه أخيراً صراخ، لكن كل ليل مهما كان طويلاً لا بد أن ينتهي، وكل صراخ مهما كان خافتاً، يمكن أن يسمعه في النهاية أحد ويستجيب له.‏‏‏‏‏
هل هي لحظة غضب؟ توتر ؟ تشاؤم؟‏‏‏‏‏
أكاد ألمس الصبح بيدي الإثنين، وأكاد أرى جميع التفاهات التي تغطي الأرض العربية تنزلق بسرعة نحو المراحيض.. وأكاد أسمع أصوات الأجنة في بطون الأمهات يتنادين بأسماء وكلمات أكثر وضوحاً وأشد قوة من كل الصراخ الذي يملأ الأجواء العربية في الوقت الحاضر.. وأكاد أرى جماجم جميع الملوك وقد أصبحت جافة لفرط ما مر عليها من الزمن.. أكاد أرى كل ذلك بعينيي‏‏‏‏‏
أحلم ؟ يمكن أن تقولوا إنه الحلم.. ولكن كثيراً من الآحلام هي التي غيرت الواقع. خاصة إذا كان الحالمون رجالاً أقوياء. يستطيعوا أن يترجموا الحلم إلى فعل.‏‏‏‏‏
ساعة غضب‏‏‏‏‏
عبد الرحمن منيف‏‏‏‏‏

Tuesday, November 25, 2008

عن أخرى المشاعر الممكنة

أخرى المشاعر الممكنة, عندما يرتد كل شيء فجأة وتهوي بدون سابق علم من القمة إلى القاع، في ثانية واحدة
أخرى المشاعر الممكنة، عندما يحاول من يمسك مفاتيح مستقبلك، أن يتحكم بحياتك ليسيرك وفق هواه، وليفرض عليك ما يتعارض مع أدنى مبادئك
أخرى المشاعر الممكنة، عندما تدرك أن من كان يقف إلى جانبك يومًا، ملتصقًا بك، قد مضى في طريقه وابتعد عنك، في حين لا تزال أنت تراقب آثار أقدامهم
أخرى المشاعر الممكنة، أن لا تعرف بالضبط إلى أين أنت متجه، أإلى الأمام، الوراء، أم أنت واقف مكانك لا تتحرك

Sunday, November 23, 2008

عن الشعور

سجلي يا مدونتي أن روحي تذوب في عشق شعبي العربي بمختلف أطيافه، وتشتعل بحب المقاومة ضد الظلم أينما كان

Wednesday, November 19, 2008

بلا عنوان

خبز وجبنة ما بيعجبني، خبز وزيتون أطيب ما يكون

Tuesday, November 18, 2008

نوافذ على الذاكرة

قال الرجل الأربعيني الأشقر الذي نسيت اسمه: "نحن تعودنا على البهدلة وسوء المعاملة، لا أجد في بقايا قلبي ما يحزنني على نفسي وغيري من سكان المخيم، ما أحزن له فعلا هو ذلك الفلسطيني المسكين الذي تمكن أن يخرج نفسه من حطام المخيم ليصنع لتفسه عائلة وحياة كريمة، أحزن عليه متى ما أوقف على حاجز جيش وأنزل من سيارته ليتلقى الشتائم لا لشيء إلا لهويته"

قالت رحمها الله: "لو تشوف سيارات المخيم، من كل بيتين أو تلاتة بتلاقي بيت عندهم رانج، وهم بينقهرو مننا عشان هيك، بس شعبنا قضى كتير ووالله بيستاهل"

أتسائل أحيانًا ما هو مقدار المحبة الذي يحتاجه الإنسان ليمتلئ قلبه بهكذا مشاعر صادقة؟ لم ألتق في حياتي كثيراً من الناس الذين يتمنون الخير والسعادة المطلقين للآخرين وإن حرموا هم منهما حقًا إنه لشعب الجبارين

Monday, November 17, 2008

عن أفضل الأيام الممكنة

هو يوم أبدؤه بزرع الزيتون للشهداء
وأنهيه بحضور حفل غنائي لمي نصر تختمه بأغنية "عودة" لأحمد قعبور

Wednesday, November 5, 2008

عن الراحل توفيق زياد

ولي في ربوع الشمال غرام
حي وزنبقة طاهرة
تعيش على حلمها باللقاء
على دفء أمنية عطرة
على وجهها سمة الأبرياء
وفي خدها حمرة آسرة
وفي رأسها فكر العاشقين
وفي عينها فرحة حائرة
هي الوحي لي وعروس الخيال
وملهمة خطرتي الشاعرة
تذكرت والشوق يغلبني
لقاء لنا في ربى الناصرة
يهز كياني دبيب الهوى
وتأخذني جنة غامرة
فأعطف بين يدي صباها
وأعتصر الشفة النضرة
فياله ثغرًا تنعم حتى
لتجرحه النسمة العابرة
وياله فرعًا كأن الربيع
تفتح في روضة عامرة
سويعات حب أحن إليها
وقد عشتها نشوة ساحرة
ستحيى أقاويقها في دمي
ويملأ بخورها الذاكرة

عن مكسيم غوركي

نقلا عن كتاب "جامعاتي" للرائع مكسيم غوركي

جني العلم نوعان: علم تأخذه من الكتب، وآخر تستنبطه من الشعب. إن التعليم الثاني قاس بعض الشيء ولكنك لن تنساه أبدًا

Wednesday, October 22, 2008

عن جريدة المستقبل

نص مقالة المستقبل موجود في الرابط أعلاه
سأستعير من جوليا، وهي محور نقاشي هنا، اسم إحدى اغنياتها الجديدة، علي ما يبدو
" فيما استغربنا سلوك بعض المجموعات كان يشوّش على السمع، والذي بدا مبرمجاً ويطالب بانتظام، وبصوت واحد بين الأغنية والأخرى، ومنذ بداية الحفل بأغنية »أحبائي« أو »الوعد الصادق«، التي سبق وغنتها من نص خطابي للسيد حسن نصر الله، ولكأن جمهور الضاحية الجنوبية انتقل إلى كازينو لبنان. "
فعلى ما يبدو،أننا، وبدون قصد، كنا في خضم مناداتنا بعفوية لجوليا لتغني لنا أغنية احبائي، تحولنا إلى تنظيم سري يهدف إلى تشويش الحفل على المستمعين، نشكر الله على ان هذا التنظيم السري الذي كنت عضوًا فيه على غير علم لم يخطط لنسف كازينو لبنان على الحضور
وعلى ما يبدو، أن كاتبة المقال قد شمت رائحة ما في الأجواء أكدت لها أن هنالك من ضمن الحضور من هو من سكان الضاحية، قد تكون رائحة الكرامة والعزة والمقاومة التي تعبق بها أجواء الضاحية، ربما
وعلى ما يبدو، أننا نعيش في زمن لا تزال فيه بيروت منقسمة بين شرقية وغربية وأماكن للطبقات العليا وأماكن ، لجمهور الضاحية، وألف حسرة على الحواجز الطيارة التي ألزمت الجميع حدودهم
وعلى ما يبدو أن مجرد الجمع ما بين كازينو لبنان والضاحية في جملة واحدة يثير اشمئزاز الكاتبة
وعلى ما يبدو أن جمهور الضاحية، لسبب ما لا يحق له االتواجد في كازينو لبنان
وعلى ما يبدو أنه لهذا السبب كان موقع الكازينو إلى الشمال من بيروت
" متل الكذب وهجك غاب« أغنية أثارت السؤال لدينا وما يزال: ترى، لمن وجهت جوليا بطرس هذه الكلمات التي حملت مرارة الخيبة، و«قصة حب احترقت«، وإلى من له حساباته... وإلنا الله. في لحن درامي ملئ حزناً وألماً وشكوى، ما يعني إنها ليست موجهة للعدو المعروف الذي غنت جوليا ضده بلهجة المقاوم، بل ربما موجهة إلى من فقد وهجه بعد غدره"
وعلى ما يبدو، أن الكاتبة المبدعة على دراية بنوايا جوليا وأفكارها الداخلية أكثر من جوليا نفسها
وعلى ما يبدو أن جوليا المسكينة قد تم استغفالها واستهبالها لتشجع من يدعي المقاومة، بالسلاح، وتم ابعادها عن المقاومين الحقيقيين، أولئك الشجعان الذين وجب على جوليا أن تغني لهم وتتغنى بهم، أصحاب المقاومة بالشاي
وعلى ما يبدو، أن سحر طه هذه من غلاة المقاومة بالشاي الذي لا يبقي ولا يذر
وعلى ما يبدو ، أننا تلذذنا بهذه الشهرة، وان كانت بدون ذكر اسماء أو ارفاق صور مع المقال، إلا أن معرفة أن الكاتبة الذكية قد انزعجت إلى درجة اضافة تعليق عن "جمهور الضاحية" والذي قصدت به مجموعتنا التي لا يسكن منها في الضاحية الا أنا، اي شخص من اثني عشر، تثير في فرحة تجعلني أتمنى أن تكون هذه الكاتبة موجودة في كل حفلات جوليا المقبلة لنلتقي مجددًا

Monday, October 20, 2008

عن اميل حبيبي

اميل حبيبي أحد الذين أثروا الأدب العربي برواياتهم وجددوا فيها، وأبدعوا
وللمهتم بأدب حبيبي أن يلاحظ عدة تيمات مشتركة في أغلب أعماله:
فأغلب أعماله الروائية تتمحور حول حيفا ونواحيها، وهو دائمًا ما يسهب في وصفها وصفًا يعبر عن عشقه لهذه المدينة ولكل ما يمت بصلة لها
كما أن هنالك دومًا في أدب حبيبي تيمة الحب الأول، ويبدو أن حبيبي قد نقل فؤاد حيث شاء من الهوى، فوجد أن ما الحب إلا للحبيب الأول. فهنالك دائمًا االرجل الكبير في العمر الذي يعود إلى مكان الطفولة، غالبا حيفا، ليجد حبيبة الصبا، أو الرجل الذي شاخ في حيفا وقد عاد إليه شبح حبيبة الصبا ليذكره بالماضي.
وهنالك أيضًا الأشباح، وهم كل من يزور فلسطين ممن تهجر من أهلها عام النكبة، يصفهم بالاشباح التي عادت لتتفقد دورها وبقايا حياتها القديمة، وأحد أعماله المسرحية "أم الروبابيكا" يتمحور حول أم بقيت في حيفا تنتظر أشباحًا لأولادها ولمحبوب صباها علهم "يزوروها كل سنة مرة" أو علهم يزوروها مرة وحسب
تسيطر على أدب حبيبي أيضًا وبالدرجة الأولى قضية التمييز العنصري الذي يعايشه عرب ال48، والملاحقات الأمنية التي يتعرضون لها ولا سيما الشيوعيون منهم فهوفي "أخطية" رئيس تحرير صحيفة عربية شيوعية مشاغب، وفي "المتشائل" نجد أن سعيد أبو النحس عميل لأمن الدولة في الهستدروت،نقابة العمال، ومهمته التبليغ عن أي أنشطة يقوم بها الشيوعيون.ولعل أجمل مقاطع المتشائل حين يقابل سعيد ابنة حبيبة صباه، فكانت تجليًا جديدًا للحبيب مشابهًا لحبيبته التي بحث عنها وتجلت له على شاطئ البحر في "سرايا بنت الغول"
هنالك أيضًا تيمة موت الصغار، ففي "أخطية" تموت سروة سقوطا من شجرة شاهقة على مرأى من أصددقائها، وبينهم حبيبي، ما يماثل موت الطفلة في"خرافية" متكهربة بسلك كهربائي مكشوف على مرأى من عائلتها وأقاربها
يلفت النظر أيضًا الأسلوب القصصي الجميل الذي ابتدعه حبيبي في رواياته، فأتى معظمها شبيها بححكايات الحكاواتي متداخلاً ما بين سرد لوقائع قديمة وما بين هلاوس الراوي وأفكاره وتحليلاته ليخلق بوهيمية جميلة وفلسطينية بامتياز

عن جوليا

لم تكن جوليا لتكون أروع مما كانت عليه في كازينو لبنان
كل شيء كان على أحسن ما يكون، الأضواء، الموسيقى، الشاشة الكبيرة في الخلفية، الاوركسترا الرائعة، وابتداءً وانتهاءً بجوليا نفسها التي غطت على كل ما غيرها
لا أستطيع أن أقلل من أهمية المسرح وملحقاته، فالأرضية العاكسة للمسرح والإضاءة الذكية والخلفية الفاتنة كفيلة بجعل مشهد قضاء حاجتي في الحمام لوحة فنية تضاهي فنون عصر النهضة
كل هذا، ما عداني في الحمام طبعا، ازداد جمالا على جمال وروعة على روعة بدخول جوليا إلى المسرح لتغمرنا بصوت ملائكي قادر على أن ينسيك كل شيء في لحظة. حتى كلمة ملائكي لا تفي صوتها حقه، صوت لا يوصف الا بالصوت "الجولياني" إذ قررت أن كل الصفات الأخرى أدنى منزلة وأخرى، بفتح الألف، من هذه الصفة الجديدة التي اشتققتها.
هكذا نسي الجمهور كل شيء لما يزيد على الساعتين ابتدئت فيهما بجديد أغانيها مارة ب"يا قصص"،"أنا مش الك"،"منحبك ايه"،"تعودنا عليك"،"أنا بتنفس حرية"،"شي غريب"،"على شو"،"ما عمبفهم عربي" وانتهت بأغنية "أحبائي" بعد أن بحت أصواتنا مطالبينها بغنائها.
خرجنا ثملين بصوت جوليا عند انتهاء الحفل ظانين أن الحياة لا يمكن أن تزداد حلاوة، كنا مخطئين
من كان ليظن أنه ستتاح لأي فينا فرصة لقاء جوليا والتحدث معها، ولو لثواني، بل والتقاط صورة معها
لا يمكن للحياة أن تكون أجمل

Wednesday, October 1, 2008

عن البحث عن وليد مسعود

سمعت كثيرًا عن جبرا ابراهيم جبرا، وسمع أكثر عن روايته الأشهر "البحث عن وليد مسعود"، إلا أنني لم أقرأها إلا مؤخرًا، والحق يقال أنني تفاجأت
لم أعتقد أبدًا أن كاتبًا عربيًا كجبرا، السيرياني الأصل،ولكن مجددًا العروبة مفهوم قابل للتوسع، لم أحسب أن كاتبًا بارعًا ورائعًا مثله قد يوجد في عالمنا العربي التعس
شيء ما في اسلوبه يميزه عن غيره من عباقرة الأدب. في البحث عن وليد مسعود ينقل لنا جبرا عالمًا بأكمله بشخصياته وتعقيداتها بشكل مفصل يستحيل معه أن تصدق أنه عالم خيالي
جبرا أيضًا يبحث عن وليد مسعود، ليكتشف أن وليد هو كل فلسطيني، أو على اقل تقدير فيه شيء من كل فلسطيني، فيه ما نتمنى ان نراه في أنفسنا، وفيه ما ننكره ونكرهه رغم علمنا أنه إن بشكل أو بآخر مغروس فينا
قي البحث عن وليد مسعود يصف جبرا عالم فلسطين ما قبل النكبة بشكل يستحيل معه ألا ينبض القلب بقوة حزنا وشجنا
في البحث عن وليد مسعود، يختلط الحب بالجنس بالمرأة بالوطن بالغربة بالصداقة بالأخوة لتشكل خليطًا تضيع فيه"الطاسة" تمامًا كما تضيع في العالم الحقيقي
البحث عن وليد مسعود رواية لم تستوفي حقها حتى الآن، وإن كانت برأيي تضاهي وربما تتفوق حرفية على أدب الشهيد غسان كنفاني والياس خوري

Wednesday, September 24, 2008

وجاؤوا به

وجاؤوا به شاهرا قلبه
آه يا أيها القلب كيف تدافع فوق الخناجر بالياسمين
وتلك الحساسين تطلقها من حدائق جرحك
يا أيها القلب آه من الشدو حين يغلب شدو الحساسين صوت السياط
وجاؤوا به
أيها الحب من قال جاؤوا به
والعصافير تحمل كل ملامحه
وجاؤوا به
أيها الحب جاء بهم
وداهمهم بالنشيد
فقالو له بيننا السيف
ها هو ذا السيف فاختر نشيدك أم رأسك الاطلسي
وها هو ذا السيف يلتمع السيف يرتفع السيف إما الاناشيد او رأسك الاطلسي
فأومأ عن السيف
هاك دمي

القصيدة لأحد شعراء المغرب العربي

Saturday, September 13, 2008

عن كنفاني

لم أعد أشك في أن الله الذي عرفناه في فلسطين قد خرج منها هو الآخر..و أنه لاجئ في حيث لا أدري

Sunday, August 31, 2008

عن غسان

أكره الفرنسية،، كرهي لأي شيء لا أتقنه
إلا ان كرهي لها يزداد عندما تضعني في "مواقف باااايخة"، فعندما تلفظ بالفرنسية فصيلة الدم اي بي بوزيتيف، تبدو على السرعة وعلى غباء النطق كانها اي بوزيتيف
هكذا وجدت نفسي في بنك الدم أراقب الممرض يكتب فصيلة دم تختلف عن فصيلة دمي، لأن جوزيف لم يوضح نطقه عندما سأل إن كان أحدنا في المكتب يمتلك فصيلة الدم هذه
موقف سخيف وبايخ جدا
وفجأة تبادر إلى ذهني غسان
لم أره أو أسمع منه منذ سنتين إلا أن رقمه لا يزال محفوظا في هاتفي
لا أذكر من أين حصلت على رقمه، إلا اني اذكر أن قريبة لي احتاجت متبرعين بالدم من أجل إجراء عملية منذ عامين فكان هو من أمن المتبرعين لنا

غسان يعمل بعض الأحيان كفني في مختبرات الدم، وأغلب الأحيان هو رسميا عاطل عن العمل
هوايته ولذته الأولى مساعدة الآخرين، لا سيما المرضى والمحتاجين إلى الدم
هو غالبًا لا يأخذ مقابلاً، فقط يطلب منك ان تقله ذهابًا وإيابًا هو والمتبرعين، وأحيانا يجد سائقًا يتبرع بنقلهم، ويطلب منك ان تشتري عصيرًا للمتبرعين
غالباً ما يتعجب الناس، لا سيما أبناء الطبقات الوسطى وما فوقها، من هذا الفلسطيني البسيط الخارج من زواريب المخيم مصطحبًا رفاقًا له، من كل الطبقات والجنسيات ممن خدمهم هو سابقًا، ليتبرعوا بالدم لمريض محتاج، فيظن أهل المريض أنه يعرض دمًا للبيع بمقابل، يعرضو عليه إكرامية يرفضها في أغلب الأحيان، أو يقبلها بخجل إن كان يمر بضائقة مالية في فترة من فترات بطالته
يتعجبون منه إن هو لم يقبلها، خاصة إن كان طلبهم صعبا كفصيلة دم نادرة أو كصفائح دموية، "سلعة غالية" كهذه يستحيل ان توهب بلا مقابل، وأن لا يتقاضى "السمسار" الذي دبرها أجرًا

قد تتلقى بعد مدة مكالمة من غسان يناشدك فيها التبرع بالدم، هو لا يضيع وقته في محاولة اقناع من لم يمر بتجربة الاحتياج إلى الدم لقريب أو صديق، يخزن ارقام جميع من يخدمهم ومعها فصائل دمهم ربما يستفيد منهم مستقبلاً

Sunday, August 10, 2008

حالة انبعاص

البنت بتقول انها صارلها اسبوع في حالة ثورة
اسبوع في مخيم حزبي بتتعلم تثور وبتتعلم عن القضية
طب جاي تحكيلي ليش؟
حتى أثور؟
انا بدون مخيم حزبي، دايما في حالة ثورة، متولدةمن حالة الانبعاص الدائمة اللي عايش فيها
بفيق على بعصة وبنام على بعصة
حالة انبعاص مستمرة
حالة انبعاص من البنت لأنها هبلة ومعتوهة
حالة انبعاص من الأحزاب والحركات كلها التي سواء كانت ايديولوجياتها جيدة او بتخري، بتمشي خلف المصالح الشخصية لقياداتها وبتفوت في دهاليز سياسية ضاربة بعرض الحائط كل الأسس والقيم الوطنية
حالة انبعاص من الموت اللي بيضل ياخد الأخيار وبيترك الأشرار
حالة انبعاص من الحياة اللي كل ما بحطلها مخطط بتبعصلي أبوه
حالة انبعاص لأني بدون مخطط مش عارف أنا بعد سنتين في اي قارة حكون
حالة انبعاص لأني بصلي " الهي أعدني إلى وطني عندليب" وبغني "عندما نرجع كالريح إلى منزلنا" وأنا مش متأكد انه الهي سيستجيب لي
حالة انبعاص لأني اخترت أعمل حالي مثقف وأطلع عكتير ايديولوجيات وبعدين أعمل حالي نيئة وما تعجبني ولا وحدة، وبالتالي أبعد حالي عن الأحزاب، فما يكون عندي حزب يوديني عمخيم حزبي أتدرب عسلاح
حالة انبعاص لأني بسبب هاد الاختيار أنا دايما اصنف اني "مع التانيين"
حالة انبعاص لأنه محمود درويش مات، ولأني مبعوص عليه لأنه مات رغم إني كنت مبعوص منه وهو عايش
حالة انبعاص من الجنس اللطيف كله لأنه كل فرد في هذا الجنس بيمثل جنس لحاله، وبالتالي يستحيل علميا إنه شاب متلي يفهم هاد الجنس شو بده، غير إنه هاي الأجناس اللطيفة أصلا مش عارفة الله وين حاططها
حالة انبعاص لأنه مديري في الشغل طرد زميلي لا لشيء إلا لأنه درزي
حالة انبعاص لأنه دوام الشغل من ال8 طيز الصبح لل5 الظهر وما في استراحة غدا
حالة انبعاص لأنه السياسة صارت مملة وما فيها سسبينس
حالة انبعاص لأنه الظاهر النزاع في جورجيا حينتهي بمفاوضات،، يعني للأسف روسيا وأميركا مش حيضربو بعض نووي وينهوا العالم زي ما أنا كنت بتمنى
حالة انبعاص لأني لسبب ما وجهي عميقشر وبيرجع للونه الطبيعي وبيخسرني البرونزاج والإسمرار اللي أجمعت الأجناس اللطيفة انه أحلى وبيطلعني سكسي،، لطيز القرد
حالة انبعاص لأني بحب العربي الفصحى بس لأني مبعوص أكتب بمزيج من الفصحى والعامية ما يولد مزيدًا من الانبعاص

Friday, August 1, 2008

عن الراديكالية،،، والراديمالية

الراديكالية هي ما أوصف به أحيانًا،، يقال أن لي مؤشرًا راديكاليا يتذبذب ما بين قمة وقاع تبعا لنوعية ما أقرأ في فترة محددة، ويقال تبعا لما يكون على الساحة السياسية من تطورات

المشكلة أن من يوصفون بالراديكالية الآن هم حقيقة من ظلوا طبيعيين منا

أنا لا أزال أمتلك العديد من قناعاتي التي كونتها فطريا في طفولتي،، وأتشدد في التمسك بعذه القناعات

أولها أن فلسطين لنا، للفلسطينيين وللعرب وليست للصهاينة،، أنا طبيعي إلى اقصى الحدود في فلسطينيتي

ثانيها ان الأخ مهما غضب من أخيه فلا يجوز أن يقتله، أنا طبيعي إلى أقصى الحدود في رفض الاقتتال الأهلي

وثالثها أن الله ليس قوة غاضبة ترسل الصواعق والدمار على البشرية متى ما انحرفت وأذنبت، الله يعاقب، ويمهل ولا يهمل، ولكن الله محبة،، أنا طبيعي جدا في رفض التطرف الديني

أما الراديماليون،، وهو مصطلح طلع معي بغلط كتابي عالكيبورد، فهم الدخيلون على الطبيعة البشرية، وهم المتعصبون إلى اقصى الحدود في ليبرالبيتهم الاقتصادية المعولمة وفي رأسماليتهم المدفوعة بمصالحهم الشخصية الضيقة أكثر من بناطلين جينز صبايا بيروت . هؤلاء الذاهبون إلى أقصى الحدود في حب التسامح مع القتلة الارهابيين والعاشقين للعفو عن المغتصبين، من موقع المدعوس على رأسه طبعا، هم المتعصبون والانعزاليون الحالمون دوما بالتفريط في الحقوق الوطنية

هم، من أمثال محمود عباس والسنيورة وكرازاي وعلاوي وكل من يجلس على كرسي رئاسة دولة عربية، هم الواجب عزلهم واقصاؤهم عن السلطة

فالسلطة إما لهؤلاء الراديماليين وإما للشعب، لا مشاركة

Monday, July 28, 2008

سمير القنطار كبديل لوليد "بيك" لتصحيح البوصلة الدرزية

وهذا ما يجب أن تكون عليه الحال
فالدروز بطبيعتهم وتاريخهم مختلفون عن الموارنة
لا أكن أدنى ضغينة للموارنة كطائفة ولكن بطبيعة الحال، وبإجراء مسح اجتماعي صغير ((حلوة هاي، كتير علمية)) يمكن للمرء أن يتبين اختلاف مواقف الطائفتين ((بشكل عام، لا بشكل جامع لجميع الأفراد)) من الصراع العربي الإسرائيلي
لي أصدقاء دروز كثر من لبنان وفلسطين وسوريا، أعتز بصداقتهم، وجميعهم يتحدثون دومًا عن تحرير فلسطين ومحاربة اسرائيل، وإن كان اغلبهم، وخاصة اللبنانيين منهم، متأثرين يالمواقف الاخيرة ويكنون نوعا من العداء أو التخوف من الشيعة وحزب الله
بالمقابل لي أصدقاء كثيرون من الموارنة، والغالبية الساحقة منهم لا تملك أدنى مشكلة مع الكيان الصهيوني، بحجة أن لبنان أضعف من أن يواجه إسرائيل، أو بحجة أن الوقت لحب الحياة قد حان
أؤمن بأن تغيير هذا الواقع ممكن، وإن كان صعبًا، بالنسبة للموارنة
أما بالنسبة للدروز، فلا أعتقد أن ذلك بالأمر الصعب، فما المسألة إلا إعادة توجيه البوصلة السياسية وبرمجتها حسب المزاج الشعبي المستمد من عمق تاريخي وطني كان من أبرز رواده الشهيد كمال جنبلاظ وكوكبة من الشهداء الذين انخرطوا في الثورة الفلسطينية ولاحقا جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. أما عن وصفة إعادة التوجيه هذه فلا أسهل، العائق الوحيد هو وليد بك صاحب المواقف المتقلبة ألف مرة في اليوم، والمنحرف أشد الإنحراف عن إرث والده النضالي

راية المقاومة

لا أعرف لماذا راودتني هذه الفكرة عندما استمعت إلى خطاب السيد حسن نصر الله بمناسبة الإفراج عن الأسرى الأبطال
لمن يذكر، تحدث السيد في خطابه عن شعلة المقاومة التي يتم تمريرها من جيل إلى جيل على اختلاف ايديولوجيات حامليها، يسارية كانت أو عروبية أو دينية
لسبب ما، بدا لي هذا الجزء وكأنه تسليم لشعلة المقاومة، وكأن مهمة حزب الله قد انتهت
الفرق طبعا أنه وفي السابق كانت شعلة المقاومة تسلم من طرف منهزم أو هرم إلى طرف شاب متجدد، بينما لا يوجد فعليا من هوأكثر شبابا من حزب الله ليحمل الشعلة
ولكن أسباب تسليم الشعلة ليست بالعسكرية في حالة الحزب، بل اجتماعية وسياسية في أغلبها
للأسف، وللعار، نحن لا نعيش زمنًا يكون فيه تحرير فلسطين من المسلمات والواجبات القومية
زمننا هذا نسي التحرير،، بعض الناس، وغالبية القادة قنعو بوهم ال 13% من أرض فلسطين على أساس أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان
وأهداف الحزب المعلنة هي تحرير الأسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية وتحرير ما تحتله إسرائيل من الأراضي اللبنانية، فقيادات الحزب لم تصرح يومًا بأن تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني من أهدافها
وبالانتقال إلى أهداف الحزب المعلنة، فقد تم تحرير الأسرى واستعادة جثامين الشهداء
كما أن التحركات الاسرائيلية في النصف المحتل من قرية الغجر توحي بانسحاب وشيك
وأخيرا، فإن المفاوضات الإسرائيلية مع سوريا والتي يتوقع أن تؤدي إلى الانسحاب من جولان لا بد وان تتبع بالانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفر شوبا لا سيما وان مياهها قد استنفدت تقريبا، أو هكذا يقال
اذا تم كل هذا، تكون الأهداف المعلنة للحزب قد تحققت،، وهنا علامة الاستفهام الكبرى،، ماذا بعد؟
فإما ان يتمكن الحزب من اقناع جمهوره بضرورة مواصلة النضال حتى التحرير، سواء رضي بذلك جمهور "محبي الحياة" في لبنان أم لم يرضوا، وقد يبدأ الحزب ذلك بضربة موجعة لاسرائيل كرد على اغتيال عماد مغنية
وإما أن يعتبر الحزب صفقة تحرير الأسرى ردًا مناسبا على اغتيال مغنية، وينكفئ إلى الداخل اللبناني محصنا دفاعاته لرد أي اعتداء اسرائيلي مستقبلي، دونما نية للتحرش بإسرائيل، مكتفيا بتقديم الدعم اللوجستي لفصائل المقاومة الفلسطينية
قد يكون هذا الاحتمال هو الأكثر ترجيحا للحصول، لا سيما مع المفاوضات السورية الإسرائيلية والغزل الإيراني الأمريكي والأصوات المرتفعة من داخل جمهور المقاومة ومن خارجه والهاتفة بأن لبنان تحمل أكثر من طاقته من أجل فلسطين
ولا أقول إلا، الله يستر

Sunday, July 27, 2008

عن خط التماس النفسي

سن الفيل منطقة محاذية جغرافيا لضاحية بيروت الجنوبية
ولو كنت أمتلك سيارة لامكنني الوصول من بيتي في حارة حريك في الضاحية الجنوبية الى عملي الحالي في سن الفيل في فترة لا تزيد عن الثلث ساعة
ولكنني لا أملك سيارة،، هذه هي العقبة الأولى
العقبة الثانية التي أواجهها بشكل يومي تتمثل في أن سن الفيل، رغم قربها النسبي من الضاحية الجنوبية، تعتبر تابعة لبيروت الشرقية ذات الغالبية المسيحية
وعليه يتوجب علي أن أثقل ميزانيتي، وأقلص ساعات نومي، لأستيقظ باكرا وأركب اول سيارة اجرة تأخذني إلى الطيونة، وهي منطقة لا تقربني من سن الفيل الا مترات معدودة، الا أن ميزة الطيونة كونها تمثل خط تماس نفسي يمر به سائقو الأجرة من جميع المذاهب والديانات
أنزل من سيارة الأجرة الأولى، وكثيرا ما يكون ذو الفقار، سيف سيدنا علي، معلقا على المرآة الأمامية كما أن مذياعها غالبا ما يكون مبرمجا على إذاعة النور،، ثاني أحب إذاعة إلى قلبي بعد صوت الشعب
أنزل من السيارة الأولى واقف على مستديرة الطيونة لأبدأ البحث عن سيارة تأخذني إلى سن الفيل
تقف السيارة الأولى، وأعرف من الخرزة الزرقاء المعلقة على مرآتها أن صاحبها لن يقبل أن يأخذني إلى سن الفيل، ورغم ذلك أحاول فأنحني على النافذة متصنعا ملامح الأمل والرجاء و"المسكنة" قائلاً بصوت خفيض: سن الفيل؟
يفكر السائق قليلا، ثم يبتسم لسبب ما ويقول لي: تاكسي؟ ((والمعنى انه يريدني أن ادفع له ما يتراوح بين ال 7000 وال 10000 ليرة عوضا عن ال 2000 ليرة المتعارف عايها)) فأجيبه بأن سن الفيل "فشخة" من هنا
طبعا لا يتكلف السائق عناء الرد علي بل ينطلق بسيارته قائلاً ما معناه بأنني سأتعفن في مكاني قبل ان أجد سيارة تأخذني
تقف سيارة اخرى يأخذني سائقها بدون أي مساومة الى سن الفيل
يا للغرابة
طبعا يمكن أن أستدل من الصليب المعلق على المرآة ومن صورة يعقوب الكبوشي والعذراء المعلقة أن السائق مسيحي، نفس هذا السائق ما كان لياخذني من الطيونة، نقطة انطلاقي معه، إلى حارة حريك ولو فعلت المستحيلات لإقناعه
من الأحمق الذي قال أن خطوط التماس توجد فقط ايام الحرب؟
حبيبتي...
اشتقت إليك
لا أعتقد ان ما بيننا غرام عادي، أو مجرد حب
شغفي بك حولك إلى ضرورة و حاجة ملحة في حياتي لا أستطيع ان أحيا دونها
لم تركتني؟
أعرف ان أصحاب القرار في حياتك غير راضين عني
أعرف أنني بالنسبة لهم لا أحد
ولكن لا تنسي من تكونين بالنسبة لي
ألم يخطر ببالك، عندما قطعتني، أن عيني لن تريا النوم في غيابك؟
يا الله!
كم أكره تلك اللحظات وسط ظلمة الليل اللا متناهية، غارقًا في عرق جهنمي، ملنهبا بنار الحيرة والغضب
كرامتي لا تسمح لي ان أترجى أو اتوسل شيئًا من أحد، هذا ما ظننت
ولكنني أرجوك، اقبل جبهتك ويديك وقدميك لتعودي إلى حياتي المزرية
عودي وأضيئي ايامي وليالي
عودي لأغسل ثيابي
يا حبيبتي، يا كهرباء
عودي

عن المشاعر الذكورية

في لحظات تفكيري أحاول مرات أن أعزل نفسي كموضوع للبحث والدراسة عن نفسي كباحث ((تبدو هذه الجملة وكأنها منتزعة من كتاب فلسفة يعود إلى القرن التاسع عشر))

صديقتي (س) في غاية الجمال، على الأقل بالنسبة لثلاثة أرباع الشباب الذين يعيشون في لبنان
صديقتي (س) مهتمة جدا بي
أعتقد أن صديقتي (س) معجبة بي قليلا، وربما أكثر من ذلك
الا أني أريح نفسي فلا أخوض في حسابات مستقبلية،، فالمعادلات واضحة وثابتة
فالفتاة مسيحية قبل أي شيء، في نظر والداي
وهي بعد ذلك لبنانية، ولا أعتقد أن حجج القومية العربية التي أؤمن بها ستنجح باقناعهما بنسيان سنين الحرب الأهلية في لبنان
وبالانتقال الى نظر والدها، فما أنا إلا "شقفة فلسطيني" ومسلم أيضا، يعني جامع المجد من اطرافه
وبحسابات بسيطة أدرك أن أي محاولات لبناء مستقبل مشترك ستصطدم بحرب شعواء يشنها الأهل علينا ما سيؤدي الى تقويض أساسات هذا المستقبل أو العلاقة
والأهم من ذلك كله أنني لست مستعدا لان أعلن حربا على الجميع لأجل فتاة لا أعتقد ان أي زواج بيني وبينها سيدوم تحت ظروف طبيعية

وعلى الرغم من ذلك،، أجد نفسي دائما معها
لا أعرف لماذا
ربما لأنني أستمتع بقضاء الوقت معها
أعرف أن الجميع يظن ان بيننا علاقة
وأعرف انني أستمتع بهذا الشيء، وربما يكون هذا سبب تعلقي بها
أستمتع بمراقبة الشباب الآخرين ينظرون الي بنظرات يملؤها الحسد
وأستمتع ايضا بنظرات الشابات التي تثبت نظريتي القائلة بأن الشاب المصحوب بفتاة أكثر جاذبية في أعين الفتيات من شاب وحيد أ مصجوب بشبان آخرين

الخلاصة؟
أنني وبغبائي الذكوري ماض في علاقة لا أريدها ولا مستقبل لها لأسباب تافهة ولا أملك أدنى فكرة عن ما ستنتهي إليه الامور

أتسائل إن كان عدد خلايا الدماغ لدى الذكور مساويا لمثيله لدى الإناث

Friday, June 13, 2008

من وحي الامتحانات

لا أعرف ما الذي يشعل في الرغبة في الكتابة وقت الامتحانات،، على الأغلب انها تلك النزعة الطفولية المتأصلة في نفسيتي للانشغال عن الدرس بأي شيء كان
لا أعرف إن كان الجميع مثلي، إلا أنني أؤمن بشدة انني أختلف وأتميز عن الجميع. وأن نفسيتي وطريقة تفكيري حصر على شخصي فقط لا يشبهني فيهما أحد، ولذلك يفزعني أن أعرف ان أحدًا يفكر مثلي في بعض التفاصيل الدقيقة والصغيرة
منذ فترة كنت أفكر أنني إن مت الآن، هل ينتهي بي الأمر في الجنة أم في النار((نعم، أنا أؤمن بالله وبثوابه وعقابه)) وخلصت إلى أنني، على الرغم من عدم تديني والتزامي بالفروض الدينية، لم أقتل ولم أسرق ولم أتآمر ولم أخن وطنًا ولم أفعل شيئًا من هذه الخطايا الكبيرة. إلا أنني قد ، بل على الأغلب، سأنتهي في النار،لا سمح الله، لعدم التزامي أولاً، وللأذى العاطفي الذي من الممكن أن أكون ألحقته، بل أعرف اني سببته، لبعض من عرفتهن. لا أقول هذا بدافع التفاخر بمغامراتي الدون جوانية،((صحيح أنني أؤمن بالعروبة ولكن ليس بالتخلف وبعقيدة رجل الكهف)) ولكن أقول هذه بدافع الاعتراف بالذنوب. ليس هذا ما يهم الآن
ما يهم أني ومن بعد أفكاري هذه بفترة، ركبت سيارة أجرة متوجهًا إلى الجامعة، وكعادتي أخرجت كتابًا من حقيبتي لأقرأه قضاءً للوقت. نسيت أي كتاب كان بالضبط، لا بد من انه أحد كتب الوحدة العربية التي أحملها دائمًا.
رفعت رأسي على صوت السائق الكهل يقول شيئًا
استأذنته في أن يعيد ما قاله لي، ولم يكن هناك غيرنا في السيارة، فقال: عندما كنت في مثل عمرك، سألني كهل في مثل عمري الآن، : يا ترى ما هو حال وعدد الفتيات اللاتي عذبتهن في حياتك؟
أكمل السائق: وأنا الآن اسألك، يا ترى ما هو حال وعدد الفتيات اللاتي عذبتهن في حياتك؟
ترددت بين الاجابة أو التزام الصمت أو الاندفاع خارجا من السيارة. لا يصدف كثيرا أن أقابل ناسا يحدثونني بما يدور في فكري، اتكون علامة الهية؟
أجبت السائق بأنني افضل عدم التفكير في الموضوع ((كذبة واضحة)) فاسترسل الحديث قائلا بأننا نحن، أنا وهو وجميع الوسيمين، وهو وإن كان كهلا فلا يمكن أن تخطئ العين آثار وسامة زينت وجهه أيام الشباب، منينا بهذه اللعنة التي تقتضي أن نجلس يوما، ربما بعد زوال الشباب، لنفكر فيما اقترفناه من ذنوب بحق من عرفناهن.
لم أتفاعل كثيرا مع السائق، أقله ليس بمقدار انفعال نفسي، إلا أني بعدما نزلت من السيارة وعدت نفسي بأنني إن تذكرت، ساختار شابا يذكرني بأيامي الآن حين أصير كهلا في عمر السائق لأسأله نفس السؤال،،،أعجبتني اللعبة

Sunday, June 8, 2008

مطلوب فورا: سلاح مع كومة رصاص

خلاص! طفح الكيل! أنا حاليا مستعد لأن أتخلى عن جميع قيمي ومبادئي وانسانيتي وقوميتي وآمالي وطموحاتي وأخلاقي
صارلي 3 ايام قاعد بدون كهربا وشغال عجميع أنواع البطاريات والشموع واليو بي اس والنيون القابل للشحن وكل شي بيعاد شحنه
وبكرا بعد كم يوم بتيجي وزارة الكهربا،كالعادة، جايبيتلي فاتورة أكبر من فاتورة الدين العام اللبناني
بكرا لما يجي المحصل تبع الوزارة بنتحاسب،،، بس المشكلة لازم أدبر سلاح بالأول

Monday, June 2, 2008

عن القلب والذباب

هويت بالكتاب على الذبابة فقتلتها.
لا داعي لأن أزعج نفسي بمسح بقاياها عن الكتاب.
إنه الصيف، حيث تخرج أفواج النمل من مخابئها بحثا عن الطعام. لن تلبث أفواج النمل أن تجد بقايا الذبابة لتقوم بالمهمة على أكمل وجه.
أراقب من نافذة المكتبة شابًا يحتضن فتاة على مقعد خشبي أخضر تحت شجرة يحميهما ظلها من قسوة شمس يونيو.
نفس هذا المقعد، جلسنا عليه أنا و"هي" مرارا منذ شهرين في ربيع كان الأجمل في حياتي
أعود ببصري إلى برد المكتبة. لا أعرف إن كان البرد ناتجا عن المكيفات أم عنها "هي". ها "هي" جالسة إلى يميني بملاصقتي كما كنا نجلس ربيعًا، ولكن بدون أن يلمس أحدنا الآخر. تفصل بيننا عشرة سنتيمترات تحمل كل برد الدنيا.
ها "هي" الآن، لا تعني لي شيئًا
تكالبت حشرات البعد والهموم اليومية على قلبي فأكلت حبي لها تاركة قلبي وحيدا بيحث عن دفء جديد وعن رييع أجمل.

Saturday, May 31, 2008

من البيان الشيوعي

للتوضيح فقط، لست شيوعيًا، ولكن أذكر أننا عندما كنا صغارا كانو يقولون لنا بأن الشيوعيين يتقاسمون نسائهم فيما بيننهم، وفيما يلي رد ذلك من البيان الشيوعي:

"ويصيح البرجوازيون بصوت واحد: ولكن أنتم الشيوعيون تطمحون إلى جعل المرأة مشاعًا. يرى البرجوازي في زوجته مجرد آلة انتاج. يتناهى إلى سمعه أن أدوات الانتاج يجب ان تكون مشاعًا وبالطبع فإنه لا يتوصل إلا إلى استنتاج واحد هو أن ما ينطبق مشاعًا على كل ما هو قائم سوف يسري على المرأة ولا يتملكه أدنى فهم في أن الغرض الحقيقي من كل ذلك ليس سوى الاطاحة بوضع تعتبر فيه النساء مجرد وسائل إنتاج"
قوية منك يا ماركس

اميل حبيبي

مختارات أعجبتني من مسرحية "لكع بن لكع" للراحل اميل حبيبي
"العذرية شيء مقدس علانية، مهدور أكثر مما نظن سرية"
"لا ينسى وطنه
ولا المغتربون المغربون
ينسون الوطن
فالوطن لا ينسى
لا يحمل على الظهر في حقيبة
حتى ينسى في المحطة
أو يلقى عن الظهر تعبا
ليس الوطن كالنفس
انما الوطن كالتنفس"
"لا مكان الا للحمالين
وأما منتصبوا القامة
فتعج بهم السجون
وبطون الأرض"
"صانوا أعراض أفواه عرائسهم،وأما فروجهم فلها الانفتاح،إن البكارة في شرقنا خرس،والصبر في شرقنا هو الإيمان"

Monday, May 26, 2008

عن العقيدة السعادية القومية

اقتضت بي الظروف أن أحتك بأناس ممن ينتمون إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وتطورت علاقتي الشخصية ببعض هؤلاء لتكون صداقات متينة، إلا أن مبادئهم السياسية ظلت تلقي بظلالها على هذه الصداقات، ما دفع بي إلى ان أقرأ المزيد عن تاريخ هذا الحزب ومؤلفات صاحبه، انطون سعادة. ولأنني أصلا اتمتع بميل إلى السخرية من كل شيء(أي أنني عديم الاحترام عزيزي القارئ) ولأنني أحتقر وأزدري العنصرية بكل أشكالها العرقية والدينية والجنسية، شكلت كتابات سعادة التي تنضح بالعنصرية وجنون العظمة عامل استفزاز لي دفع بي إلى المزيد من القراءة ومن ثم إلى كتابة هذه البحث المختصر وفيه مقتطفات من كتابات سعادة وتعليقات عليها، عله يكون ذا فائدة لأي تعيس حظ يزور هذه الصفحة. وقد اخترت أن أسمي الحزب بالسعادي القومي عوضا عن السوري القومي بعدما اتضح لي أن سعادة، مؤسس الحزب، أكثر أهمية وأعظم مكانة من الوحدة السورية التي يدعو إليها الحزب، وبالتالي يجب أن يتغير اسم الحزب وعلمه، فتوضع صورة سعادة مكان الزوبعة، لتشكل نموذجا ل"لأخ الأكبر" في رائعة جورج اورويل 1984، ولا أعتقد أن سعادة كان يبتعد بفكره عن مثل هذا نموذج وهو الذي اختار أن يناديه أنصاره بلقب الزعيم، مثله في ذلك مثل الفوهرر هتلر النازي
فيما يلي اسماء الكتب التي اقتبست منها مصحوبة بأرقام الصفحات:
سعادة في المسألة الفلسطينية

ص 16: "نبوءات عاموس وارميا واليشع وحزقيا وغيرهم الذين كانو يهددون اعداء اليهود بمجيء قوات من الشمال تسحق صور وصيدا ودمشق، خصوصا عاموس الذي أظهر حقدا كبيرا على دمشق لانها غزت دولة بني اسرائيل"
يعيد سعادة اصول الصراع إلى الدولة اليهودية والدولة السورية الى أكثر من 2000 عام. ولكن ينبغي أن نلاحظ أن ذاك صراع مختلف عن صراع اليوم، فلا يهود اليوم بيهود ذاك العهد، ولا سوريو اليوم بسوريي ذاك العهد، فاختلاط أنساب البشر يلغي كل ذلك.

ص19: "شرط الأمة الاجتماع في حياة واحدة وأرض واحدة"
والعرب يجتمعون في حياة واحدة وأرض واحدة، فلماذا لا تكون الوحدة بينهم.

ص19: "اننا جميع هؤلاء(عرب وآراميون وفينيقيون) وان لنا وراثة مشتركة بين جميع هذه الشعوب"
"آراميون حاربوا اليهود ونكلوا بهم تنكيلا"
ليس في الأمة السورية من آراميي وفينيق ما قبل 2000 عام الا أنهما يعيشان في البقعة ذاتها فقط.

ص21: "اننا أمة ليس لأننا نتحدر من اصل واحد بل لاننا نشترك في حياة واحدة في وطن واحد"
ما الذي يتشارك به ساكن قبرص مع ساكن الكويت أو العراق؟ أوليست الروابط بين ساكن الكويت وساكن مصر، او حتى ساكن الكويت وساكن ايران (ما يقارب ثلث سكان الكويت يعودون لأصول فارسية) أكثر بكثير منها بين ساكن الكويت وقبرص؟

ص22: " شعبا لا قومية له في نفسه، جسما مطروحا لا عظم له يقرر مصيره بالعوامل الخارجية المرتبطة بارادة غيره"
يصور سعادة العربي غير السوري بأنه مختلف عن الانسان السوري الى درجة وصفه ب(الآخر) أو (الغريب)، ويصف وقوع السوريين حت حكم هذا الآخر بالخضوع.

ص22: "النهضة العربية العامة التي تشمل كل الأقوام العربية لا يمكن أن تتحقق بالقضاء على قوميات الأمم العربية بل بنهوض هذه القوميات وقيام كل امة بشؤون نهضتها الخاصة وحينئذ يصبح التعاون في كل ما هو من المصلحة المشتركة تعاونا يحفظ لكل لأمة قوميتها ومثلها"
إن نهوض قوميات مختلفة إلى جانب بعضها، وإن كانت كلها من الأمم العربية، لا بد من ان يؤدي الى نزاعات وحروب تنسف النهضة العربية العامة، ويمكن تجنبها بالغاء هذه القوميات الصغيرة. ولنا في حرب العراق مع الكويت، وحرب المغرب مع الجزائر، وليبيا مع مصر خير مثال.

ص39: "الوهابية محاولة رجوع بالمحمدية إلى أوليات التفكير العربي الصحراوي المحدود"
سعادة يسمي الاسلام بالمحمدية، تسمية لم يستخدمها الا المستشرقون.
ويصف التفكير العربي، وخاصة الخليجي، بالصحراوي المحدود، ما يدل على عدم فهم لطبيعة الشعوب العربية الخليجية وتأصل صورة نمطية في ذهنه لم توجد الا عند المستعمر.

ص54: "بأساليب العمل الاعتباطي حدثت "ثورة" 1936"
ثورة ال1936 قياسًا بما كانت عليه الحال من تفرق سياسي تعد انجازًا كبيراً، وهي أتت بعد تخطيط رافقه نقص حاد في الامدادات العسكرية. هذه الثورة أخرت قيام دولة اسرائيل.

ص54: "فلما قويت وضج لها السوريون في جميع أنحاء الأرض ألقت سلاحها"
لم تلق الثورة سلاحها، بل انهكت واستنزفت في المرحلة 1936-1939 وخسرت ما يقارب ال 11 الف شهيدًا، ثم كان ان ضغط عليها ملوك العرب، ومن ضمنهم ملوك الدول السورية، المضغوط عليهم من قبل المستعمر. فخففت من وتيرة اعمالها العسكرية.

ص81: "القومية الدينية هي أبدًا في حاجة إلى العداوة لتعيش"
وكذلك كل القوميات القائمة على العرق، ومنها القومية السورية.

ص86: "النيورجعيين العروبيين"
رجعية لأنهم يعودون بفكرهم إلى القومية العربية. أوليست فكرة القومية السورية التي تعود إلى الكلدان والأشوريين وأيام بابل اكثر قدما ورجعية؟



مختارات في المسألة الفلسطينية

ص97: "وقامت فلسطين كلها ترفض كل تدخل غير سوري، ولا تعترف إلا بمثثلي ثورة الجنوب مرجعًا للمفاوضة. فأدى تصريح سماحة المفتي، وموقف سياسيي الجنوب الى ارتياح عام خصوصا في أوساط الحزب لبسوري القومي الذي رأى فيهما تأييد الشعب كله في جنوب سورية لمبدئه القائل بكون القضية السورية قضية قومية مختصة بالسوريين ويجب أن يكون من حقهم وحدهم تمثيلها"
خطأ! الصحيح أنهم رفضوا في تلك المرحلة كل تدخل وكل تمثيل لهم في المؤتمر غير فلسطيني، وليس غير سوري. اي أنهم رفضوا حتى ان يمثلهم سوريون غير فلسطينيين.


مراحل المسألة الفلسطينية

ص 187: "يهود الدخل حقيرون في ماديتهم، حقيرون في عيشهم، ذليلون في عظمة الباطل" ينطبق هذا الوصف على كل من يخالف سعادة فيصبح يهوديا. وفي هذا مساواة بين اليهودية والسوء فتصبح اليهودية حقارة وشرا مطلق.




نشوء الأمم ط5:
ص44: "العنصرين الضروريين لقيام الأمة هما الأرض والمزيج السلالي. الأرض متصلة لا تنقطع الا بصحراء أو جبال أو بحار."
كان هذا صحيحًا قبل زمن الثورة الصناعية والاتصالية اللاحقة لها، حيث تمكنت الشعوب من تذليل هذه الحدود فلن تعد تحد الأمم، وفي الدول الكبيرة مثل روسيا والبرازيل وأستراليا وأمريكا وألمانيا خير مثال.

"هناك فوارق بين السلالات في الارتقاء والتمدن"
بمراجعة التاريخ يثبت ان ما من سلالة أو شعب الا وكانت متمدنة أكثر من محيطها في يوم من الأيام. العرب كانو متمدنين أكثر من الأوروبيين وهم الآن أقل تقدما، وكذلك ينطبق هذا الأمر على الفراعنة.

ص105: "فالعرب والمغول من الشعوب الشقيقة للشعوب الثقافية والتي لم تتمكن لظروفها الخاصة من بلوغ مرتبة الدولة الثقافية التاريخية"
اهمال للنهضة الثقافية العربية الأموية والعباسية والأندلسية

المحاضرات العشر

ص23:
"واحذروا من اختلاط السياسة والدبلوماسية وأغراضها بعقيدتكم وإيمانكم"
تحديد السياسة والدبلوماسية لتكون من مهام سعادة فقط ولا ينبغي للحزبيين ان يتطاولوا عليها؟

ص 71: "الكنعانيون (الفينيقيون) استعمروا الشاطئ الأفريكي ولكنهم لم يساووا في الحقوق بينهم وبين شعب شمالي أفريكيا الذين أخضعوهم وكانوا من سلالة أحط من سلالتهمن فاحتفظ السوريون الكنعانيون بسلامة فطرتهم"
"أما العرب، فعلى عكس السوريين فإنهم اختلطوا بأقوام من سلالات الزنوج فدخل في المزيج العربي عرق من سلالات منحطة، ولولا ان العدنانيين منهم، الذين هم من أرومة كنعانية حافظوا بدافع البداوة على مجموع عرقي جيد الفطرة، لما أمكن العرب القيام بنهضة الفتح الديني المحمدي"
"فلم يمكن أن ينشأ من المزيج الذي تولد من اختلاط العرب والبربر وغيرهم من أهل المغرب اي نهضة تحدث تمدنا أو عظمة سياسية"
في كلام سعادة عنصرية واضحة تدعو الى استعباد كل من هم من سلالات أدنى مثل الزنوج الأفارقة، ويزعم سعادة أن اختلاط العرب والبربر من أهل المغرب لم يولد أي نهضة، إلا أن هذا الاختلاط هو الذي فتح اسبانيا والبرتغال وأنشأ فيهما منارة للحضارة في اوروبا، كما أن هذا الاختلاط أنشأ فيما بعد دولا قوية في شمال افريقيا(المرابطون والموحدون) تولت مهام الدفاع عن الأندلس في أوقات ضعفها.

ص80: "اذا نظرنا الى شكل راس الانسان السوري وجدناه شكلا مستوفي المطاليب لدماغ قوي نام في امكانات خصائصه:فالجبهة عالية متقدمة تسمح لمراكز الفكر والادراك في الدماغ بالحرية ونمو المقدرة"
ما من عالم أو طبيب يؤكد هذا الكلام. لقد تبين بالتجارب العلمية أو شكل الرأس وحجمه ووزن الدماغ وحجمه لا علاقة لهم بالقدرات العقلية. أكبر دليل على هذه هو تشريح العلماء لدماغ آينشتين ليجدو أنها لا تختلف عن دماغ أي بشري آخر.

ص78:
"لا يجوز للأمة أن تخنق نفسها ضمن حدود البيئة القديمة التي كونت شخصيتها ونفسيتها فيها"
سعادة يناقض نفسه؟

ص129:
"في هذه البلاد أديانا تهبط من الأرض إلى السماء، أما اليوم فيرى دينا جديدا من الأرض رافعا النفوس بزوبعة حمراء إلى السماء"
إلغاء للأديان وتبشير بدين جديد يكون سعادة هو نبيه

ص 150: "لا يوجد في العالم انسانية واحدة بل انسانيات عددها عدد القوميات والأمم. لذلك فإن ما هو حق للبعض ليس حقا للبعض الآخر، لأن المصلحة في العراك هي في الأخير أساس الحق في كل معترك"
لا ينطبق هذا الوصف على عالم اليوم، عالم القرية الكونية والعولمة. شئنا ام أبينا، فإن تقاربا هائلا نشأ بين الأمم والشعوب المختلفة، وبدراسة هذه الأمم والشعوب نجد أنها جميعا تحمل صفات انسانية متشابهة.



الاسلام في رسالتيه المسيحية والمحمدية:

ص 21:"ميزة المحمدية هي في القرآن والشريعة الواردة فيه، لا في الحديث الذي هو من مجملات النبي وحسن نظره وسلامة فطرته"
سعادة هنا يوافق، ربما على مضض، على الجوهر السماوي الروحي للاسلام ويرفض أو يقلل من أهمية الأحاديث النبوية التي تعنى بالتشريع اليومي والحياتي والقضائي، ربما لأنها تنافس تشاريع سعادة المقترحة.

ص23: " وهذا القسم الثاني((الأحاديث النبوية)) مشكوك في الكثير منه، ومع أن المتقدمين عزلوا المشكوك الذي سموه مجروحا عن الصحيح فان الأبحاث المستفيضة المتأخرة دلت على أن الكثير من الحديث النبوي المحسوب صحيحا مجروح أو غير صحيح فلم يعد يصح اعتماده حتى ولا في صفته المحدودة"
يحاول سعادة نزع الشرعية عن الحديث النبوي الذي قال عنه النبي محمد"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا،كتاب الله وسنتي" والمعروف أن المقصود بالسنة هو الأحاديث النبوية التي كان العديد من الصحابة يلازمون النبي لحفظها وتدوينها. كما أن سعادة لا يلقي بالا لجهود العديد من علماء الدين الذين جهدوا في فصل الأحاديث الصحيحة عن غير الصحيحة، فافترض أن مجرد وجود بضعة احاديث غير صحيحة ينفي امكانية الاعتماد على جميع الأحاديث.

ص27: "وأن محمدا رسول إلى العرب خاصة"
لم يكن محمد رسولا للعرب من دون غيرهم، بل خاتم المرسلين الى جميع البشرية.

ص48: " وهنا يبدأ الشك في أن اليهود كانوا عرفوا مصر قبل دخولهم أطراف القسم الجنوبي من سورية، ويأخذ هذا الشك يتأكد في عدم وجود ذكر أو دليل لمأساة البحر الأحمر التي تشير غليها القرآن ويؤيدها القرأن"
"الأرجح في هذا الصدد هو ما ذهب غليه المستشرق الكبير غيتاني في كتابه الذي يجزم بأن اليهود أو العبرانيين لم يكونو قط في مصر مستندا إلى تحقيقات تاريخية وجيولوجية وجغرافية. فهو يثبت أن ان العبرانيين لم يكونوا سوى قبائل بدوية موقعها شمال شرق سورية في بقعة كانت تدعى قديما"مصرو"، وإن اليهود تعمدوا الخلط بين هذه البقة ومصر المعروفة اليوم ليوسعوا تاريخهم وليتمكنوا من انتحال حكاية يوسف التي نقلوها مما بين النهرين وجعلوا حوادثها تجري بين سوريا ومصر"
قد يكون تكذيب سعادة للتوراة مفهوما إن اخذما بعين الاعتبار أنها محرفة، أما تكذيبه للقرآن على أساس بحث فردي لمستشرق فهو غير مفهوم، ولا يبرره إلا رغبة سعادة في خلق نوع من المؤامرة اليهودية وإن كان ذلك على حساب القرآن. ينطبق هذا على قصتين وردتا في القرآن الكريم وهما قصة عبور اليهود للبحر الأحمر وقصة النبي يوسف عليه السلام، وقد ورد في القرآن ان القصتين حدثتا في مصر وسعادة ينفي ذلك.

ص49: "فاليهود لم يكونوا قبل مجيئهم إلى سورية يعرفون نظاما اجتماعيا مدنيا، لأنهم كانوا في حالة بداوة وبربرية ولم يكونوا تمدنوا لا في مصر ولا في مكان آخر. فهم والحالة هذه كانوا يشبهون العرب من كل وجه فيما يختص بمرتبتهم الاجتماعية وحاجاتها"
من المثير للاستغراب أن اليهود، الذين صب عليهم سعادة جام كراهيته حين قال أن ما من عدو يقاتلنا في ديننا وأرضنا وحقنا إلا اليهود، يشبهون بالعرب في مواضع متعددة في كتابات سعادة، للدلالة على ان العرب واليهود ذوي مرتبة أدنى اجتماعيا وثقافيا من السوريين. ولم يراعي سعادة وجود فارق زمني يقارب ال 2500 عام بين يهود موسى وعرب محمد عند بداية الاسلام، وافترض أنهم ضلوا جامدين في هذه الفترة بلا تطور.

ص100: "لكنك لا ترى هذه النظرة أو الحالة عينها عند محمديي افريقية حيث مزيج الشعوب وطبيعة الأرض تجعل المجتمع أكثر ميلا إلى اللهو والأفعال الغريزية"
سعادة يحكم على مجتمع بكامله بصيغة وصفة واحدة، فيصور شعوب شمال افريقيا على أنها تميل إلى اللهو والأفعال الغريزية، اي أنها أكثر بدائية بطبعها من شعوب أخرى كالشعب السوري. وفي ذلك نظرية متعالية وعنصرية لا تخفى على احد.

ص104: "وإن من أسباب جمود المجاميع الاسلامية المحمدية غير ما ذكرنا، بعض احكام الشرع التي لا تتفق مع عوامل التقدم المدني كمعاملة المرأة وتحجيبها"
في نظر سعادة، أحكام الشرع الاسلامي جامدة لا تتفق مع عوامل التقدم المدني. فهو يرى أن حجاب المرأة مثلا يمنعها عن العمل زيوقف النهوض بالمتطلبات العمرانية للأمة.

ص137: "فكان من جملة الآيات التي استنزلها الرسول لدحض مزاعمهم هذه الآية"
يقول سعادة بأن الرسول استنزل الآيات،أي أن نزول القرآن فعل بشري لا إلهي، نابع من رغبات فردية واجتماعية لا من رغبة قوة إلهية، وفي ذلك إهانة للقرآن الكريم ولنبوة محمد.

ص144: "وقد ورد في القرآن بعد التعديل المذكور تعديل هو أشد نقضًا لآية "الجن" "
في نظر سعادة، فإن نزول الآيات القرآنية تابع للمتطلبات الدعوية لمحمد، فبعض الآيات التي نزلت أول الدعوة ولم تلق قبولا من قبل العرب، تم نقضها بآيات أخرى مختلفة. اي أن آيات القرآن تناقض بعضها.

ص159: "وقد سلمنا في ما تقدم من هذا البحث بأن اليهود عبثوا بالتوراة خصوصا يهود العرب، وهناك أدلة ترجح انهم عبثوا بالقرآن أيضا قبل إكمال جمعه"
في سياق دفاعه المبطن عن المسيحية، يخالف سعادة تعاليمه القائلة باحترام جميع الأديان ويصرح بأنه قد تم العبث بالقرآن، مثله في ذلك مثل التوراة، في حين يبقى الانجيل منزها عن اي عبث.
وكالعادة، يأتي سعادة بهذه المقولة ذاكرا وجود أدلة دون التطرق إليها أو ذكر حتى واحد منها. مثل ذلك قوله بأن هنالك أدلة بأن السوريين هم أول من عبد إلها واحدا لجميع البشرية، وبأن هناك ادلة على ان اليهود لم يعبروا إلى مصر، وأن اليهود سرقوا قصة النبي يوسف من التراث السوري لاقديم ليضيفوها غلىتوراتهم. كل ذلك دون أدنى تلميح لطبيعة هذه الأدلة.

ص 178: "فخير السوري قد لا يكون خير العربي أو خير الهندي، وخير العربي قد لا يكون خير الألماني والانجليزي، ولكن قد يكون خير السوري خير الأفريقي والألماني والانجليزي، وخير العربي خير السلجوقي والأفغاني والمغولي"
يصنف الأمة السورية مع الأمم الألمانية والانجليزية ويصنف العربية مع التي لا تحظى باحترامه امثال المغولية والأفغانية. وفي ذلك مناقضة لما قاله سعادة بأن الأمة السورية تكون جزءًا من النهضة العربية العامة.

ص190: "ثم تأتي في هذه السورة مسألة تغيير القبلة، اذ كان محمد يتجه في صلاته الى اورشليم، فلما وجد اعراض اليهود عن دعوته ورفضهم ورفض المسيحيين الاقرار باستقلال دعوته وصحة نبوته عدل عن قبلة اورشليم وجعل مكة قبلته الجديدة واستنزل في ذلك الآيات وفه عامل سياسي كبير من استرضاء قريش، سادة الكعبة، كما فيه اتجاه لتوسيع الاستقلال عن اليهود"
يقول سعادة بأن محمد استنزل الآيات لتغيير وجهة القبلة من القدس إلى مكة لأنه يأس من دعوة اليهود ولأنه أراد استرضاء قريش، جاعلا في ذلك الرغبة والاختيار المطلق وقفا على محمد، ونافيا أي دور لارادة الله في ذلك.

ملاحظة: كتاب "الاسلام في رسالتيه" الذي وضعه سعادة على أنه بحث علمي، يعتمد على الكثير من المعلومات والقصص المنقولة، إلا انه بالمقابل لا يذكر اي مراجع سوى كتاب "فتوح الشام" للواقدي. وببحث بسيط نجد أن الكثيرين اتهموا الكتاب بأنه منسوب إلى الواقدي بدون ان يكون للواقدي يد في تأليفه، حيث أن هذا الكتاب قصصي يختلف في أسلوبه وسياقه وعباراته عن اسلوب الواقدي والعصر الذي عاش فيه، إذ يُكثر من السجع المتكلف وضعف البناء الشعري فيما يورده من أشعار منسوبة للفاتحين من الصحابة والتابعين كما أنه يغرق في التفصيلات والوصف الخيالي للأبطال ويذكر أبطالاً غير معروفين. وفيما يلي أحد المواقع الكثيرة التي بحثت موضوع هذا الكتاب
http://www.geocities.com/hasan_almalke/k3ka32.htm
وغير كتاب الواقدي، لا يستشهد سعادة بأي كتب أو مرجع آخر، سوى القرآن والانجيل طبعا، ويذكر عددا من المعلومات التاريخية غير المعروفة او المستنكرة ذاكرا وجود أدلة عليها دون أدنى اشارة لهذه الأدلة.



عن سعادة
عاش سعادة في البرازيل عام 1938، وكانت وقتها محكومة من الديكتاتور "غيتوليو فارغاس"، ويبدو أن هذا الديكتاتور كان صاحب أثر على سعادة إذ رفع شعار "البرازيل للبرازيليين" قبل عامين على رفع سعادة شعار "سورية للسوريين"

يزعم سعادة أنه أنشأ "علم التاريخ الذي هو في مقدمة العلوم المهمة جدا في حياة البشر"
عن: نواف حردان: سعادة في المهجر ص165

"لا مبرر على الاطلاق لحشر النفسية السورية في النفسية الشرقية ووضع سورية في مستوى المستعمرات الافريقية التي تسيطر عليها فرنسا"
تصريح مسؤول فرنسي في صدد سياسة بلاده الاستعمارية "جدير بأن يوجه إلى شعوب النفسية الشرقية ولكنه متى تناول أمة كالأمة السورية عد تحقيرا"
عن نواف حردان: سعادة في المهجر ص 133
استعلاء وعنصرية على باقي الشعوب وتبرير للاستعمار

عمل سعادة على كسب الطاعة العمياء لأتباع الحزب، فدستور الحزب لم يوضع الا بعد سنتين على التأسيس ولم يذع الا في 1937، فأي نظام كان في الحزب قبل اذاعته؟

ابان هجرة سعادة الثانية، ارتكب نعمة ثابت ومأمون اياس وفايز صايغ تصرفات قالوا انها مبنية على أوامر سعادة، فلم يتمكن أحد الحزبيين من الاعتراض، وفقط حينما عاد سعادة وكشف حجم الانحراف وغضب عليه، تحرك الحزبيون وفقا لرغبته. وقد ألقى سعادة بعد ذلك المحاضرات العشر في عام 1948 ل"يكمل بها العقيدة" ويقطع الطريق على اي اجتهاد شخصي. وقد تم طرد فايز صايغ من الحزب بدون أي مناقشة من قبل سعادة أو غيره للأفكار التي طرحها.

عندما وضع سعادة نشوء الأمم في السجن، كانت الأمة السورية تشمل لبنان وسوريا وفلسطين والأردن، إلا أنه "نقحه" بعد عودته من المهجر وأضاف إلى الأمة بجرة قلم العراق وقبرص وسيناء والكويت، وأغلب الظن أنه فعل ذلك بعد اكتشاف ثاني حقول النفط في العراق عام 1947.

من شذ عن واجباته الحزبية، كان جزاؤه "المقاطعة الحياتية" من سائر أفراد الحزب. ألا يكفي الطرد؟

الثورة التي قام بها الحزب بأمر من سعادة فشلت بسبب سوء تخطيط فادح من قبله. فلم يكن للحزب أي نفوذ في الجيش، كما أنه لم يستهدف إبان الثورة أي مرافق حيوية كوزارة الدفاع أو قيادة الأركان أو العاصمة أو المرافق الاقتصادية أو الطرقات الحيوية، بل استهدفو نقاطا مثل مخفر الغبيري ونقطة هاتف في برج البراجنة ومخفر المتين في الجبل.

يأخذ سعادة على اليهود عدم اندماجهم في المجتمعات التي يعيشون فيهان وهو في نفس الوقت يدعو السوريين المهاجرين الى عدم الاندماج في المجتمعات التي يهاجرون إليها. وأغلب الظن انه يقول بذلك لكون معظم هذه المجتمعات أفريقية أو لاتينية أحط في نظره من السلالة السورية. وهو منطق استخدمه بعض اليهود في عدم اندماجهم بالمجتمعات الأخرى.

Sunday, May 25, 2008

من مخلفات كتابات العام الماضي

عندما تكون فلسطينياً
يكون هناك احتمال لا بأس به أن تموت قبل ولادتك، على حاجز إسرائيلي
وتتسائل من نعومة أظفارك، لم أنت مختلف؟
وتسأل أباك عن معنى كلمة لاجئ
وتكبر فلسطينياً
وتعيش يومياً اختلافك عن الآخرين، و لجوئك بلا ملجأ
عندما تكون فلسطينياً
تتمزق بين حبك للحياة ومقتك للقتل وسفك الدماء، وبين كره عدوك لك ورغبته في إبادتك
عندما تكون فلسطينياً
تشعر بتلك القنبلة النابضة في صدرك، على وشك الإنفجار
وبغليان زيت الزيتون في دمك
تمضي في حبك للحياة
تواجه رصاصات عدوك بصدرٍ عارٍ
في حين يغرس "إخوتك" ألف خنجرٍ غادرٍ في ظهرك
تشعر بتلك الطاقة الهائلة في جسدك تبحث عن مخرج، تتسلل من أظفار يديك، من مقلتيك
و تنفجر غضباً محموماً لا يهدأ
عندما تكون فلسطينياً
تشعر بجبروت من الله كلما رميت حجراً
وتدرك المعنى الحرفي ل ِ" لا تحزن، إن الله معنا "
عندما تكون فلسطينياً
تدرك أن حياتك، كما استشهادك، لهما قيمة بلا مثيل
و تنظر إلى راحتيك، فتشعر أن بإمكانك تغيير العالم بهما
و تمسك قلمك، و تخط بحبر دمك سطور التاريخ
فيكفي التاريخ شرفاً وفخراً أن يخط بمثل هذه الدماء الطاهرة

شكرا

شكرا لكِ
فأنت علمتيني
أن ليس كل من
اذا فارق ذرف دمعة
واذا لاقى أعطى قبلة
كنز في القلب محبة
علمتيني
وأنا الكهل وأنت الطفلة
أهم عبرة
أن الحب
أكبر كذبة

في المخيم

في المخيم شوارع ضيقة تفيض بمياه آسنة
وبكرم ربات البيوت
طفلة ذات أربعة أعوام تقبل صورة شهيد على الحائط
عذرًأ، أخطأت، فالأطفال حرموا الطفولة هنا
والنكبة مرتسمة على وجوه الجميع
لا تفلح في محوها الابتسامات الموسمية
في المخيم من لا يملك ترف النسيان
فكل شيء حولك يذكرك شئت ام أبيت
أنت تدخل، تلقي نظرة وتتذكر، ربما تتحسر
ثم تخرج لتعود إلى حياتك مصليًا، ولو دون أن تدري، كي تنسى
أما هم، فلا يخرجون، ولا ينسون
بل يُنسون
في المخيم من حرم الحياة رغم تعطشه لها
أطفال لا يتبسم لهم الربيع
لا يلقون الا قساوة الشتاء، وسخرية الخريف
عجائز سئموا تكاليف الحياة
فراحوا يعيشون ذكريات ماض اغتصبته ستة عقود
في المخيم رجل يلعب مع ابنته
يبتسم لها، فتشرق ضحكاتها لتغزو العالم
لكنها اذا ما أدارت له ظهرها، ارتسمت النكبة على ملامحه من جديد
وأصبح فريسة التفكير بلامستقبل للفتاة
في المخيم شابة ذات أربعة عشر شتاءً، تحمل اسما فرنسيًا
تخبرك بمعنى اسمها، ثم تتردد إن أنت سألتها عن أمها
تهمهم بأنها اختفت في غياهب القارة العجوز
وترتسم النكبة من جديد
وتهرب أنت إلى البعيد
فما من قلب يتحمل كل هذا
تحمل معك طيف نكبة في وجهك
وألما تدفنه في صدرك
وتخرج

بكديش هذي؟

"بكديش هذي؟"
حملت التفاحة بيدها ووقفت تسأل بائع الخضار عن ثمنها. لفتت لهجتها الفلسطينية الخالصة انتباهي، فرفعت نظري عن صندوق الجوافة الخضراء التي أثارت حيرتي، إذ لم اكن قادرًا على أن أجد بينها حبة واحدة أقل سوءًا وعفنُا من الأخريات. ليس هذا ما يهم الآن، ولا تهم اللوحة التي علت صندوق الجوافة لتعلن أن سعر شبه الفاكهة هذه ألفي ليرة للكيلو. ليس هذا ما يهم. ما يهمني هو المرأة العجوز ذات العينين الزرقاوين الواسعتين. عينان حملتا زرقة بحر حيفا أو يافا او عكا، لا فرق فهو نفس البحر وإن ادعى سكان كل مدينة أن بحرهم أكثر زرقة من بحار الآخرين. عودة إلى العينين اللتين غزاهما ضباب رمادي خفيف، لا يعزى إلا إلى التقدم في العمر. ومنهما عودة إلى العجوز التي كان كل شيء فيها يناقض محيطها. عباءتها التي تطابق ما كانت جدتي تلبسه في عالم ما قبل النكبة، ومن يدري، فقد تكون هذه العباءة هي فعلا التي استقبلت فيها العجوز النكبة. كان تناقضها صارخًا مع السيارة الفارهة التي مرت خلفها، والبناية السكنية الحديثة ذات الثمانية طوابق في الخلفية.
تبادر إلى ذهني فورًا حنظلة. حنظلة الذي رسمه ناجي العلي وعرفه بأنه طفل في العاشرة، حلت عليه النكبة، فتجمد الزمن بالنسبة له وما عاد يكبر. النكبة أمر غير طبيعي، اللجوء حالة مؤقتة، وهذه العجوز تعيش حالة مؤقتة، تجمد الزمن عليها فلم تغير عباءتها، ولم تتبنى لهجة أخرى لحديثها. هذه العجوز، كما انا وأبي وابني وجدي وحفيدي نعيش وضعًا مؤقتًا غير طبيعي. نعيش حياتنا بانتظار عودة المياه إلى مجاريها، وبانتظار عودة اللاجئ إلى بلاده.
هي حنظلة الواقع. نعم، تقدم العمر بجسدها، وحفر الزمن أخاديدًا في وجهها، ربما لتسهل سريان دموعها، إلا أن روحها الشابة لم تتغير منذ نكبت. قد تموت العجوز منتظرة، إلا أن ما تنتظره آت لا محالة.

Thursday, May 15, 2008

بيروت وحريق الأسعار

أسوأ ما في الأزمة الراهنة ارتفاع الأسعار. أسوأ من الحواجز الطيارة وحرب الشوارع. الحكومة اللبنانية تصرفت وكأن شيئًا لم يكن، فواصلت رفع أسعار المحروقات بوتيرة أكبر من المعتاد.
واحد من اثنين، إما أن الحكومة تحاول استغلال الوضع الحالي، فترفع أسعار المحروقات عسى ألا ينتبه أحد، وإما أنها تتغابى.
وصل سعر تنكة البنزين(التنكة = 20 لتر) إلى 29000 ليرة لبنانية (الدولار= 1500 ليرة)، أي ما يقارب العشرين دولارًا.
أصبح ارتفاع سعر البنزين حدثًا اعتياديًا. أستيقظ صباحًا كل يوم فأنزل إلى محطة البنزين المجاورة لمنزلي لألقي نظرة على السعر المعلق داعيًا الله أن لا يكون قد تغير.
لا تستجاب دعواتي أيام الأربعاء.
كان سعر التنكة يقارب ال 22000 ليرة بداية العام، وأذكر أنه كان يقارب ال 16000 ليرة عندما قدمت إلى بيروت منذ عامين ونصف. ارتفع هذا السعر محطمًا سقف اسعار كل شيء. الخضار، الفواكه، اللبن والجبنة والمعلبات والمواصلات والكهرباء وكل شيء.
فكرت في ان أكتب خطابًا رسميًا للوالد، اوضح فيه بالتفصبل وبالأرقام التغييرات الحاصلة في اقتصاد البلد وتآكل القيمة الفعلية لمصروفي، إلا أن الحياء منعني من ذلك. هناك دائمًا ذاك الشعور بعدم المسؤولية، بأنني اصبحت في العشرينات ولا ازال أعتمد على والدي لتأمين لقمة عيشي.
ربما يجدر بي أن أعمل. ولكن أي عمل يتوفر لأجنبي في بلاد يجلس العديد من شبابها في المقاهي عاطلين عن العمل؟
ليتني أجد طريقة لأستورد إطارات السيارات. هذه أكثر تجارة رابحة هنا. الإطارات سلعة رائجة هنا ويزداد الطلب عليها يومًا بعد يوم نظرا لتكاثر حوادث إغلاق الطرق وإحراق الإطارات. لا بد من ان تجارة كهذه ستجعلني من اصحاب الملايين

أبيات لالياس فرحات


الياس فرحات، شاعر لبناني مغمور من شلة شعراء المهجر

لم أكن لأعرفه لولا أن اميل حبيبي ذكر بعضًا من أبياته في كتابه لكع بن لكع

الأبيات من أجمل ما قرأت


نازح أقعده وجد مقيم

في الحشا بين خمود واتقاد

كلما افترّ له البدر الوسيم

عضه الحزن بأنياب حداد

يذكر العهد القديم فينادي

أين جنات النعيم من بلادي؟؟

Wednesday, May 14, 2008

من المؤلم

مؤلم جدًا أن ترى بعض أصدقائك ينجرون بكل غباء نحو الخطاب الطائفي، متحركين بتلك النزعة الأنانية النرجسية القائلة باني أفضل من غيري لا لشيء الا لانتمائي إلى هذه الطائفة أو تلك.
وما حدث ويحدث في بيروت يحمل مسحة طائفية مقيتة.
لست ضد ثقافة المقاومة، ولست ضد حزب الله، ولكن ضد أن ينغمس حزب الله وتنغمس المقاومة في المستنقع اللبناني الداخلي، عندئذ يفقد السلاح شرعيته.
لا أتعاطف مع سعد الحريري، ولا مع وليد جنبلاط، ولا حتى مع رفيق الحريري، فأنا أمقت بشدة ثقافة التطبيع الاستهلاكية الانهزامية التي يبشرون بها، الا أنها تبقى نهايةً ثقافة وطريقة عيش، يحق لأي انسان أن يختارها. ولكن، هناك طرق أخرى افضل من القوة العسكرية والسلاح. حتى إن كان فريق 14 آذار يتآمر على المقاومة، لا يجوز أبدًا ان ترد المقاومة بالسلاح.
بيروت طائفية، والمجتمع اللبناني طائفي. حقيقة لا يمكن تغييرها، طائفية متجذرة في نفوس اللبنانيين منذ قرون ولولاها لما نشأت دولة لبنان أصلاً. وبناء على هذه الطائفية ينظر سكان بيروت إلى تحرك المعارضة على انه احتلال شيعي لمناطق سنية. لا يكفي أن توقف إلى جانبك قياديين سنيين من الدرجة الثالثة او الرابعة لتزعم أن المعارضة تشمل جميع الطوائف. الحطاب السائد الآن في الشارع طائفي بامتياز، ولمن لا يستطيع الوصول إلى بيروت (شرقية وغربية وضاحية) تكفيه نظرة واحدة إلى مجموعات الفيسبوك. سنة يسبون الشيعة، وسنة يستنجدون بإخوانهم، وشيعة يهتفون بالنصر، وشيعة يبررون، ومسيحيون يدعون إلى مصالحة القوات مع التيار الوطني الحر لدرء الخطر القادم، وأقليات تدعو إلى حب الجميع.
ما حصل في بيروت لن تزول آثاره سريعًا. ألف لجنة عربية لن تعيد الأموات إلى الحياة وستبقى شعلة الثأر ملتهبة في القلوب. على سبيل المثال ارتفعت أصوات عديدة من شباب الحزب السوري القومي، والذي أتعاطف مع تعاطفه مع قضيتي فلسطين وأمقت فيه نازيته وعنصريته، تطالب بعدم الالتزام بأوامر رئيس الحزب بتسليم موضوع القتلى الأحدعشر في مجزرة حلبا للقضاء وتصرخ بالثأر. المجزرة رهيبة بكل المقاييس الانسانية، مرتكبوها أدنى منزلة من الكلاب، ويستحقون اقصى درجات العقاب. ولكن تكون المشكلة اذا تحول الثأر إلى جنون وهوس لا أعرف كيف تكون شاكلته، وأتخوف منه إن أعمى الغضب القلوب. من سيستهدف هؤلاء الشباب؟ القتلة والمجرمين الذين نفذوا المجزرة ام أي فرد يتعاطف مع تيار المستقبل؟ هذا مجرد مثال للعديد من الأحزاب والشباب المطالبين بالثأر من الطرفين.
مجددًا، لا أتعاطف مع تيار المستقبل ولا مع آل الحريري، ولكني أشفق على من تدفعهم طائفيتهم الممزوجة بالتخوف من طائفية الآخرين للانضواء تحت جناح هذا التيار بصفته "التيار السياسي الذي يمثل السنة في لبنان". أيصبح هؤلاء مستهدفين أيضًا؟
ثم ما ذنب المدنيين الذين قتلوا في الأحداث؟ ما ذنب ذاك الشاب الذي أفنى عمره للحصول على دكتوراه في القانون، ومن ثم أراد الهروب بأمه فركبا سيارته لتصيبه قذيفة صاروخية فترديهما صريعين؟ لا أحزن على هذين المدنيين بقدر حزني على والد الشاب العجوز الذي دفن بيديه زوجته ورفيقة عمره وابنه الشاب وأراد أن يقفز في القبر ليدفن معهما. ما ذنب الدكتور في الجامعة اللبنانية الذي انهمرت زخات الرصاص على سيارته لتقتله هو وزوجته وتصيب ابنته. ما ذنب هذه الابنة لتحيا بلا والدين؟
لا أتعاطف مع من قتل وهو يطلق النار، مدافعًا أو مهاجمًا، إلى جهنم.
مجددًا، أنا أول من يدافع عن سلاح حزب الله، وأدرك أن هذا السلاح وقف بوجه حركة "أمل" التي سلحتها وأنشئتها منظمة التحرير فانقلبت عليها وفعلت فعلها في المخيمات من مجازر، وأدرك أن هذا السلاح لولاه لاستباحت اسرائيل المخيمات الفلسطينية كلما شكت ان فلسطينيا في لبنان أرسل دولارا إلى غزة او الضفة، ولكن ليس بهذه الطريقة.
لنأخذ "حماس" مثالاً. "حماس" تزعم أنها نظفت قطاع غزة، على الأغلب ذلك صحيح. القطاع احتاج إلى عمليات تنظيف من الخونة والعملاء، إلى ان عملية "حماس" انقلبت عداءً ضد كل ما هو فتحاوي، على اعتبار أن كل ما هو فتحاوي، ربع او ثلث أو نصف الشعب الفلسطيني، عميل.
ما يجب أن نفهمه جميعًا في هذه المنطقة أن هنالك ثقافة مقاومة وثقافة استسلام تزعم أنها تحب الحياة. أنا أول من ينظِر بثقافة المقاومة ويدعو إليها، وأؤمن ان شعوبنا تقاوم لتعيش بحرية وكرامة، وألوم الانهزاميين ممن يحملون ثقافة الاستسلام. ولكن يبدو أن الكثيرين لا يدركون أن ليس كل من تعاطف مع السلام مع الاسرائيليين يفعل ذلك لأنه فاسد أو مرتشي ويستحق القتل والتصفية. ناس كثر يئسوا واستسلموا، ولكنهم يبقون فلسطينيين ولبنانيين مهما كان، لا يمكن ولا يحق لنا إلغائهم بالسلاح.

مطلوب: سيارة في حالة ممتازة وبسعر التراب

لا بد من أن يكون عندك سيارة! من لا يملك سيارة او وسيلة للتنقل، فإنه مقيد أشد التقييد عندما تندلع الأحداث الساخنة، مثال تلك التي "أعيشها" في بيروت.
تأتي "أعيشها" بين قوسين لأني لم اعش شيئًا من الااشتباكات المسلحة، فالضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، عزلت نفسها تمامًا عن مثل هكذا أحداث. هنالك دائمًا ذلك الطيش الشبابي، الذي يكرهه الكبار والمخضرمون، يشعرك بأنك تفوت على نفسك الإثارة، فيقودك لأن تتصرف بغباء وتحاول الذهاب إلى مناطق الاشتباكات، أو على الأقل المناطق التي شهدت اشتباكات في الليلة الماضية. ولكن لا سيارة أجرة تقبل بأن تقلني. بماذا كنت أفكر أصلاً؟ أنا في الأيام العادية أواجه صعوبات جمة وأنا أبحث عن سيارة تقلني إلى الجامعة. (كانتونات؟) سيارات الضاحية لا تقبل بأن تقل أحدًا إلى الحمرا، فمعظم السيارات هنا إما تعمل على المازوت غير المرخص أو لا تحمل رخصة أجرة. الدولة هنا، في الضاحية، لا تكترث بمثل هذه الأمور، بينما الدولة في بيروت تنشر رجال شرطة مرور في كل مكان يتلذذون بنرجسية باقتناص هكذا مخالفات.
لا أملك ضغينة ضد حزب الله، فأنا مع المقاومة ومع ابليس لو قاوم الصهاينة (ليست هذه قلة إيمان، بل حماسة زائدة) ولكني أصف الوقائع فقط. كوني أعيش وأنام في نظام حزب الله، وأقضي يومي ودوامي في نظام حكومة السنيورة يدفعني دومًا إلى عقد مقارنات في كل شيء. ميزة الضاحية أمنها. تقل هنا المشكلات الأمنية الفردية ولا أحد يعتدي على أحد. بينما تكثر هذه في بيروت الغربية.
هذا هو تقسيم الألفية الجيدة لبيروت (مزعجة طريقة انتقالي من موضوع إلى موضوع دون اتمام شيء) فبيروت الآن ثلاثة أقسام. شرقية مسيحية تحميها الحكومة مدعومة مبطنًا بحزبيين كتائبيين وقواتيين، وغربية كان يفترض أن الحكومة تحميها ايضًا مدعومة بحزبيين مستقبليين اتضح ساعة القتال أنهم يحترفون الهرب وإغلاق هواتفهم كي لا يتصل بهم قادتهم. هم ايضًا (ها أنا اتفرع إلى موضوع آخر، يلعن هالشغلة) يحترفون إنكار الخسارة والتباكي والهجوم الإعلاميين، يتمنون لو ان ساحة المعركة حصرت على الفيسبوك.
الجزء الثالث من بيروت، الضاحية الجنوبية، هو الأكثر أمنًا ما دامت اسرائيل خارج اللعبة. الجميع هنا مسلح بغض النظر عن الانتمائات الحزبية. السلاح هنا جزء من أساسيات البيت والرصاص جزء من المونة الشهرية. ولكن يبقى أمن الضاحية هو الأفضل، ما دام القرار السياسي يقتضي بأن لا يتم استهداف أحد.
نحن، الفلسطينيون، لا نثق بأحد. تجارب الماضي علمتنا هكذا. قال لي سائق أجرة ذات مرة أنه لا داعي لأن تخاف من يخاف الله. بالنسبة لي، الجميع في لبنان كفار. ولا ضمانة لأحد. على المدى الطويل،يترقب فلسطينيي المخيماتيمن يخلف السيد حسن نصر الله، فالشائعات تقول أن الصقور في الحزب لا يملكون نفس الدرجة من التسامح المذهبي، قد تكون إشاعات فريق السلطة الآمل دومًا لصب الزيت على نار الطائفية، إلا أن جميع الاحتمالات قائمة.
هنالك دومًا أيضًا من لا ينسى أمل (زعران المعارضة) كما يقال. وفي الطرف الفلسطيني وفي أمل من لا ينسى لليوم حرب المخيمات، ولذلك ترى على جميع مداخل مخيم برج البراجنة الواقع في الضاحية نفس المشهد تقريبًا. صفين جالسين من شباب المخيم. الأول يتمتع بأرجيلته، والثاني متأهب بسلاحه.
أخبرني أحد المقاتلين القدامى في صفوف الثورة الفلسطينية بأنه حضر مؤخرًا مؤتمرًا للمصالحة مع القوات اللبنانية والكتائب، وقابل العديد ممن كانوا بالنسبة له العدو، وانتهى النقاش بأن اعتذر الطرفان من بعضهما وعانق محدثي عدوه وسط دموع الجميع. على رومانسية هذا المشهد وجماله، لا يفكر الجميع للأسف بهذه الطريقة. وقد تندلع اشتباكات بين اي طرفين ولأتفه الأسباب، هذا هو لبنان.
كفانا وصفًا وتفرعًا. وعودة إلى السبب الأساسي لكتابتي، ألعن أني لا املك سيارة. حبيس الضاحية أنا إذًا، وحبيس بيتي وأفكاري ودراما حياتي.
ينبعث صوت سميح شقير من الكمبيوتر لتكتمل المؤامرة
"نظروا عاليا في السماء، وجدوني أنقب عن قبلات بلون النجوم لأطبعها فوق ثغرك"

بيان تأسيس


نازح، هو ما وصفتني به وزارة التربية والتعليم تحت خانة الجنسية عندما تسلمت شهادتي الثانوية الأخيرة.
نتفة معلومات عالسريع
وزارة التربية التي تكلمت عنها هي وزارة المعارف السعودية، حيث أتممت تعليمي المدرسي هناك
أصلي؟ نازح،، وجنسيتي نازح،، وهواي ونفوسي وكل شيء في نازح،،فهمك عقدك عزيزي القارئ
فقريبًا، إن استمرت الحال على ما هي عليه من تدهور وانحطاط، سيصبح نطق اسم وطني محرمًا من المحرمات وكبيرة من الكبائر.
هواياتي: المراسلة وجمع الطوابع والسباحة؟ مش كتير، بل القراءة والكتابة والسخرية من كل شيء
كنت توقفت عن الكتابة فترة من الزمن، إلا أن الوضع الراهن في بيروت، حيث أتابع دراستي الجامعية، وفر لي من وقت الفراغ ومن الأحداث ما شجعني على العودة.
لمن أكتب؟ لنفسي أولاً كفشة خلق. ولواحد أو اثنين من تعيسي الحظ ممن قد تجرهم نقرات الفأرة(أيوا عالعربي الفصيح) إلى هذه الصفحة